المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - التنبيه الثامن في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ
راجعا الى ما ذكرنا من أن استصحاب الأحكام لا بدّ و أن يكون له نتيجة عملية و عمل خارجي، و إلّا لا معنى للاستصحاب، فمراد الشيخ (رحمه اللّه) هو: أن استصحاب عدم التكليف إن كان لرفع أثر الشك الذي كان للمكلف من أنّه هل تعلق التكليف بالمشكوك أو لا؟ فنفس الشكّ رافع لهذا الاحتمال، إذ البراءة بمجرد الشك تنفي التكليف، و لا مجال للاستصحاب، كما قال بذلك في أول الظنّ في الشك في الحجية بأنّ صرف الشك كاف لعدم الحجية و لا حاجة الى الاستصحاب، و قلنا بأنّ كلامه في محلّه. و إن كان لرفع العقاب فالعقاب و عدمه ليس نتيجة عملية و عملا خارجيا للاستصحاب و راجعا الى المكلف، فليس لهذا الاستصحاب عمل في الخارج، فلا مجال لجريانه، و ليس كلامه راجعا الى أنّ لهذا الاستصحاب أثرا حتى يستشكل عليه المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) بأنّ له الأثر، و هذا- أعني ترتب العقاب و عدمه- أثر، فلا مانع من جريان الاستصحاب، فإنّه و لو نقول بكون هذا أثرا و أنّ العقاب و عدمه و لو كان بحكم العقل لكن يثبت و يرفع بالاستصحاب لكونه أثرا له، و لكن مع ذلك حيث لم يكن لجريان الاستصحاب عمل في الخارج للمكلف و راجع اليه فليس لجريانه مجال، فكلام الشيخ (رحمه اللّه) في غاية المتانة، و وجه اشتباه المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) كان من ظاهر كلام الشيخ (رحمه اللّه)، حيث قال ما مضمونه: إن ترتب العقاب و عدمه ليس هو أثر الاستصحاب، فتوهّم المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في ذكر الأثر هو في الأثر الاصطلاحي الذي يعتبر في جريان الاستصحاب، فاستشكل عليه بأنّ هذا أثر له.
و قد ظهر لك أنّ مراد الشيخ (رحمه اللّه) هو ما قلنا من أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون له عمل خارجي راجع الى المكلف، فتدبر.
التنبيه الثامن: [في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ]
اعلم أنّه بعد كون الحكم في الاستصحاب بعدم نقض اليقين بالشك فلا بدّ فيه