المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
ما قلناه من عدم علمك بالملازمة، و أمّا الطّبيب فبمجرّد علمه بالحرارة يعلم بالحمّى لعلمه بالملازمة. و لا إشكال أيضا بأنّ العلم بالملزوم يتولّد من العلم باللازم لو كان العلم أوّلا باللازم، أو لو كان العلم أولا بالملزوم يتولّد منه العلم باللازم، لأنّك بسبب علمه صرت عالما بالآخر.
فاذا فهمت حال العلم لا إشكال بأنّ الأمر في الظنّ أيضا كذلك، فلو حصل لك الظنّ بالنار يحصل لك الظن بوجود الإحراق أيضا، لكن كما قلنا مع علمك بالملازمة فبصرف الظنّ باللازم يتولّد الظن بالملزوم، و بالعكس مع العلم بالملازمة، و هذا واضح، فلو كان دليل دالّا على حجية مطلق الظن، مثلا إذا ظننت بأحد المتلازمين كما يجب عليك الأخذ به كذلك لا بدّ من أخذك بلازمه، لأنّه أيضا صار مظنونا لك للظنّ الذي تولّد من الظنّ بأحدهما.
و أمّا لو كانت الحكاية أو الإخبار عن اللازم أو الملزوم فلا يوجب الإخبار به الإخبار و الحكاية عن الآخر، لأنّه لم يخبر إلّا بأحدهما و إخباره بأحدهما ليس إخبار بالآخر، فلو دلّ الدليل على الأخذ بما يخبر أو ما يحكي و المخبر لم يخبر إلّا عن أحدهما فليس هذا إخبارا بالآخر، و لذا لم يمكن الأخذ بالآخر، و الشاهد على عدم كون إخباره بأحدهما إخبارا بالآخر هو: أنّه في بعض المواقع يمكن أن يصرّح المخبر بعدم إخباره عن الآخر، ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم كون إخباره بأحدهما إخبارا بالآخر، و حيث إنّ الجهات العقلية غير قابلة للتفكيك فواضح أن إخبار المخبر عن أحدهما في صورة عدم تصريحه بعدم إخباره عن الآخر أيضا ليس إخبارا إلّا عن أحدهما دون الآخر.
اذا عرفت ذلك فما قيل في توجيه الفرق بين الأمارات و الأصول وجوه:
الوجه الأول: و هو مختار المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و هو: أنّ في الأمارة يكون إخبار المخبر منحلّا إلى إخبارات، فهو و إن كان مخبرا عن اللازم و لكنّ هذا الإخبار ينحلّ الى إخبارات و حكايات، فهو إخبار عن اللازم و الملزوم، و دليل اعتبار