المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
استصحابه حاكما على استصحاب الكلّي، و إن قيل بأنّ بينهما تلازما كان أولى، مع أنّه أيضا فاسد، و على كون الكلي لازم الفرد فيقال بأنّ استصحاب العدم في الفرد يكون لازمه هو عدم وجود الكلي، و هذا لا يثبت بالاستصحاب؛ لأنّه ليس أثره الشرعي، فعلى هذا لا مانع من جريان استصحاب الكلي، و لا يبقى مجال للتوهّم المتقدم ذكره.
و للنائيني (رحمه اللّه) هنا كلام، و هو: أنّه قال بأنّ في الاستصحاب السببي و تقدّمه على الأصل المسببي، مع ما قلنا من اشتراط كون الترتب بين السبب و المسبب شرعيا أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي و مزيلا للشك فيه، مثل الأصل الجاري في الماء المغسول به الثوب، حيث إنّه و لو يشك في حصول طهارة الثوب و مقتضى الأصل بقاء نجاسته لكن الأصل الجاري في الماء يرفع و يزيل شكّه؛ لأنّ منشأ شكّه في طهارة الثوب و عدمه كان لأجل الشك في طهارة الماء، و الأصل الجاري في الماء جعله طاهرا فزال شكّه.
و أمّا لو لم يكن الأصل السببي رافعا و مزيلا للأصل المسبّبي فالأصل المسبّبي يجري و لا يزاحم الأصل السببي و مثّل لهذا بمثال لو شك في كون اللباس متّخذا من مأكول اللحم أو من غيره فجريان أصالة الحلّ في الحيوان المتّخذ منه اللباس لا يرفع الشّك في جواز الصلاة فيه و عدمه، مع أنّ الشّك في جواز الصلاة في اللباس مسبّب عن حلّية الحيوان المتّخذ منه و عدمها، و الترتب بينهما شرعي، و مع ذلك فأصالة الحلّ في الحيوان لا تزيل الشك في جواز الصلاة في اللباس.
و هذا كلام في غير محلّه و فيه مغالطة؛ لأنّه في الشك في السببي و المسبّبي بعد عدم كون المراد بالسبب هو السبب الاصطلاحي، بل المراد هو كون المسبّب الأثر الشرعي للسبب فعلى هذا كيف يصحّ أن يكون الأصل هو الأصل السببي؟ و مع هذا لا يكون مقدما على الأصل المسببي، و لا يعتبر أزيد من ذلك أن يكون رافعا للأصل