المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - فصل في الاستصحاب
الأحكام الوضعية هل تكون من الامور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع و تعلّق بها جعل الشارع؟ بمعنى أنّه كما جعل السورة واجبة يكون لها جعل آخر و هو جعل جزئية السورة، أو ليس كذلك، بل الشارع لم يجعل إلّا أحكاما تكليفية، و العقل بعد ما رأى فيها الحيثية انتزع من هذه الحيثية شيئا فتكون الأحكام الوضعية من الامور الانتزاعية التي انتزعها العقل؟
المقدمة الرابعة: قد ظهر لك ممّا مرّ أنّ النزاع فيما نحن فيه يكون في الجعل، بمعنى أنّ الجعل- أعني الإيجاد- هل تعلق بالأحكام الوضعية، أم لا؟
و ليس هذا النزاع مرتبطا بكون مفهوم الحكم الوضعي غير مفهوم الحكم التكليفي، أو لا يكونان مغايرين حتى يقال بأنّه بعد كونهما مغايرين مفهوما فلا يمكن الانتزاع؛ لأنّ النزاع ليس في المفهوم، بل بعد عدم الإشكال في اختلافهما مفهوما فلا يكون مفهوم السببية متّحدا مع مفهوم التكليف بوجوب الإكرام، و على تقدير المجيء يكون النزاع في أنّه هل الجعل تعلق بمفهوم الحكم التكليفي فقط و الحكم الوضعي منتزع منه فلا يكون في البين إلّا جعل واحد، أو يكون جعلان: أحدهما تعلق بالحكم التكليفي و الآخر بالحكم الوضعي؟
و أيضا ليس النزاع فيما نحن فيه في لسان الدليل، يعني أنّ من لسان الدليل هل يستفاد الحكم التكليفي و الحكم الوضعي كليهما، أو لا؟ لأنّه بعد عدم الإشكال في أنّ لسان الدليل مختلف فربّما يكون المستفاد من الدليل الحكم التكليفي كما يقول مثلا:
يجب عليك الأداء كذلك ربّما يقول: أنت ضامن له، و هذا الحكم الوضعي قد ورد نظائره في الفقه، و لكن يكون النزاع في أنّ الجعل تعلق بالحكم الوضعي أيضا فيكون الدليل المتكفّل للحكم الوضعي في مقام بيان الحكم الوضعي، أو ليس كذلك، بل الجعل تعلق بالحكم التكليفي، و الدليل المستفاد منه الحكم الوضعي أيضا كان في مقام بيان ما يتبعه الحكم التكليفي، و إلّا فأوّلا و بالذات كان الحكم هو الحكم التكليفي؟