المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - فصل في الشكّ في المكلّف به
التفصيلي على كون النجس في أحد الأطراف، فينحلّ العلم الإجمالي الى علم تفصيليّ و شكّ بدوي. و اخرى يكون الانحلال انحلالا حكميا، و هذا في ما لو قامت الأمارة على كون النجس أحد الاطراف للمعلوم إجمالا.
و تارة يكون تصرف الشارع بنحو آخر و هو جعل البدل، فيكتفي في مقام الامتثال بإتيان أحد الاطراف، و لا إشكال بأنّ هذا التصرف ليس في مقام الثبوت، كما قلنا باستحالة تصرف الشارع في مقام ثبوت الحكم، و لكن العلم الاجمالي و لو أنّ الحكم لا إشكال في ثبوته و لكن يجعل الشارع أحد الأطراف بدلا عن الواقع، فيكون أحد الأطراف بدلا عن الواقع ظاهرا.
إذا عرفت إمكان ذلك و عدم استحالة هذا فيقع الكلام في أنّه هل يكون في مقام الإثبات دليلا على هذا؟ و أنّ أخبار البراءة هل يكون لسانها لسان جعل للبدل، أم لا؟
اعلم: أنّه ممّا قلنا من أنّ معنى جعل البدل هو الفراغ عن أصل ثبوت الحكم ثمّ البناء ظاهرا في مقام الامتثال على كون الحرام أحد الأطراف يظهر لك: أنّ لسان الأخبار ليس مقتضاه جعل البدل، بل لسان الأخبار هو الحكم بالحلّية الواقعية، و أنّ المشتبه حلال ثبوتا، مثلا حديث الرفع أو «كلّ شيء لك حلال» و غير ذلك يستفاد منها الحلّية، و اذا كان لسانها الحلّية فلا معنى لاستفادة جعل البدل منها، إذ معنى جعل البدل هو الحرمة الواقعية و الحكم بكون الحرام في أحد الأطراف، و هذا واضح.
و قال الشيخ (رحمه اللّه) كلاما في هذا المقام لاستفادة جعل البدل من الأخبار ببيان آخر، و هو: استفادة جعل البدل بالملازمة بأن يقال: معنى «كلّ شيء حلال» هو حلّية هذا الفرد المشكوك، فلو لم تكن الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي و تكون الشبهة بدوية فتجري البراءة في المشتبه، و معناه هو البناء على حلّيته، و لو كانت الشبهة