المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - فصل في الشكّ في المكلّف به
و لا يمكن للشرع و لا للعقل الترخيص في الأطراف؛ لأنّه لو رخّص الشرع فقد رخّص في ارتكاب مبغوض واقعي، و كذلك العقل، بل العقل يحكم بترك الأطراف مقدمة إرشادا، كما أنّه يمكن للشارع الحكم بترك الأطراف مولويا.
و ممّا قلنا ظهر لك حال الموافقة القطعية، يعني المقام الثاني فلا بد من الموافقة القطعية. كما لا يجوز المخالفة القطعية؛ لما قلنا من أنّ أثر العلم ذلك، فكما أنّه لا بدّ من إحراز عدم المخالفة القطعية كذلك فلا بدّ من إحراز موافقة قطعية العلم بحكم العقل، لأنّ بالعلم صار الواقع منجّزا فلا بدّ من إحراز حفظ الواقع، فكما أنّه لا يجوز المخالفة القطعية في العلم الإجمالي كما بيّنا كذلك لا إشكال في وجوب الموافقة القطعية فيه، و ممّا مرّ ظهر لك أنّه لا يبقى إشكال في المسألة أصلا، فافهم.
و على هذا فما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في القطع و في هذا المقام أيضا من أنّ العلم الإجمالي حيث لا يكون فيه تمام الانكشاف فتكون مرتبة الحكم الظاهري فيه محفوظة ليس في محلّه؛ لأنّه أمّا ما تعلق به العلم يعني المعلوم فليس فيه نقص في الانكشاف، بل كشف تام، كما في إناء زيد الذي تعلق به العلم و يكون مشتبها بين الأطراف و منكشفا تمام الانكشاف و لا نقص في انكشافه. و أمّا الاطراف بعنوان المشكوك و إن كان يجري فيها الأصل و تكون مرتبة الحكم الظاهري فيها محفوظة إلّا أنّه كما قلنا: إنّ الذي نقول بتنجّزه ليس إلّا إناء زيد و هو معلوم، و بعد معلوميّته و تنجّزه لا بدّ من إطاعته، و العقل حيث يكون كيفية الإطاعة بيده يحكم بالاجتناب عن الأطراف مقدمة، فالحكم الظاهري يجري في الأطراف ما لم يكن منافيا مع المعلوم، و لا يمكن للشارع الترخيص للمناقضة، فبعد حكم العقل بترك الأطراف بعنوان كونها مقدمة للمعلوم المنجّز فلا مجال للحكم الظاهري و لو كان بعنوان