الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٢
من قبيل أراك تقدم رجلا و تؤخر اخرى، ليت شعري لم لا يحمل قوله (ص) على صلاة الليل؛ و لا يخفى غاية مناسبته بالمعنى اللغوي، اذ العبادة بمنزلة السير إلى اللّه تعالى، فمتى وقعت بالليل كانت إدلاجا:
و أيضا الخائف لا يزال ساهرا بالليل، كما روي عن ربيع بن خيثم أنّه كان يجتهد في العبادة ليلا، و لا ينام عامة ليلته فسألته ابنته، فقالت: إنّ الناس كلهم ينامون بالليل، فما بالك لا تنام؟قال: يا بنتاه إنّ أباك يخاف البيات يعني قوله تعالى: أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا بَيََاتاً وَ هُمْ نََائِمُونَ .
ابن عبد الجليل الأندلسي غفر اللّه له:
أ تراه يترك الغزلا [١] # و عليه شب و اكتهلا
علق بالبيض ما علقت # نفسه السلوان ما عقلا
غير راض عن سجيته من # ذاق طعم الحب ثم سلا
أيها اللوام ويحكم # إنّ لي عن لومكم شغلا
ثقلت عن لومكم اذني # لم تجد فيه الهوى ثقلا
تسمع النجوى و إن خفيت # و هي ليست تسمع العذلا
أبطل الحق الذي بيدي # سحر عينيها و ما بطلا
حسبت أنّي ساحرقها # مذ رأت رأسي قد اشتعلا
يا سماة الحي مثلكم # يتلافى الحادث الجللا
قد نزلنا في جواركم # فشكرنا ذلك النزلا
ثم واجهنا ظباءكم # فلقينا الهول و الوهلا
أ ضمنتم أمر جيرتكم # ثم ما أمنتم السبلا
كان أمير المؤمنين (ع) يقذف بابنه محمّد بن الحنفية في المهالك، و يقدمه في الحروب، و لا يسمح في ذلك بالحسن و الحسين عليهما السلام، حتى أنّه كان يقول: هو ولدي و هما ابنا رسول اللّه (ص) ، فقيل لمحمد بن الحنفية، كيف يسمح بك أبوك في الحروب و يبخل بهما؟ فقال: أنا يمينه و هما عيناه، فهو يدفع عن عينه بيمينه.
[١] قد مرّت هذه الأشعار.