الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٠٣
فان شئت جعلت لا حرف عطف؛ و بسلامه معطوفا على اعراضه، و ان شئت جعلت لابس اسم فاعل مضافا الى لامه المشار بها الى العذار المشبه بالدرع من حيث انتظامه على ذلك التسلسل البديع و من حيث هو جنة تقي محاسنه رشقات العيون، و اللفظ قابل للمعنيين على حد السواء، و اصحابنا يسمونه تورية التركيب انتهى.
قال الشيخ في الاشارات: اذا بلغك ان عارفا اطاق بقوته فعلا، او تحريكا، او حركة تخرج عن طوق مثله، فلا تتلقه بكل ذلك الاستنكار، فلقد تجد الى سببه سبيلا في اعتبارك مذاهب الطبيعة.
و قال بعد ذلك: اذا بلغك ان عارفا حدث عن غيب فاصاب، فلا يتعسرن عليك الايمان به، فان لذلك في مذاهب الطبيعة اسبابا معلومة، ثم انه اطنب في بيان ذلك في تنبيهات.
ان اللّه سبحانه الى خلقه رسولين: احدهما من الباطن و هو العقل، و الآخر من الظاهر و هو النبي، و بالرسول الباطن يعلم صحة دعوى الرسول الظاهر، و العقل قائد، و الدين مسدد، و المعقولات تجري مجرى الادوية الجالبة للصحة، و الشرعيات تجري مجرى الأغذية الحافظة للصحة، و كما ان الجسم متى كان مريضا لا ينتفع بالأغذية، بل يستضر بها كذلك من كان مريض النفس كما قال اللّه تعالى: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» لم ينتفع بسماع القرآن الذي هو موضوع الشرعيات بل صار ضارا له مضرة الغذاء للمريض، و على هذا قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً، فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً، وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ، وَ مََاتُوا وَ هُمْ كََافِرُونَ .
و ايضا فالقلب بمنزلة مزرعة للمعتقدات، و الاعتقاد فيه بمنزلة البذر: ان خيرا و ان شرا و كلام اللّه تعالى بمنزلة الماء اذا سقى الارض يختلف نباته بحسب اختلاف بذوره كذا القرآن، اذا ورد على الاعتقادات الراسخة في القلوب يختلف تأثيراته، و الى ذلك اشار تعالى بقوله: وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ، وَ جَنََّاتٌ مِنْ أَعْنََابٍ، وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوََانٌ وَ غَيْرُ صِنْوََانٍ يُسْقىََ بِمََاءٍ وََاحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهََا عَلىََ بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى: وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ .
قال صاحب منازل السائرين في ديباجته اخبرنا في معنى الدخول في الغربة حمزة بن محمد بن عبد اللّه الحسني، قال اخبرنا ابو القسم عبد الواحد بن احمد الهاشمي الصوفي قال