الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٣
من ذهب، و قد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ، فنظر إليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر، قال: للّه در أبي نواس، كأنه أبصر هذا حيث يقول:
كان صغرى و كبرى من فواقعها # حصباء در على أرض من الذهب
و قيل شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه، لأنه أحسن و أكثر ماءً، انتهى كلام صاحب الكشاف.
قال كاتب الأحرف: قد أحسن أبو نواس في بيته هذا غاية الاحسان، إلا أن فيه شيئا نبه عليه بعض الحذاق، و هو أن فعلى مؤنث أفعل لا يعرى عن اللام و الاضافة معا، و ممن أخذ أبو نواس بذلك، ابن الأثير في المثل السائر، و قد ذكرت ذلك في المجلد الثالث من الكشكول.
في الكليني عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّه «ع» : أخبرني عن حق المؤمن قال: يا أبان دعه لا ترده، قلت بلى جعلت فداك، فلم أزل أردد عليه، فقال: يا أبان؟ أن تقاسمه شطر مالك، ثم نظر إلي، فرأى ما دخلني فقال: يا أبان أ ما تعلم ان اللّه عز و جل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟قلت: بلى جعلت فداك، فقال: إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنما أنت و هو سواء، إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف الآخر.
النافون للمعاد: بنوا كلامهم على محض الاستبعاد، فقالوا كيف يجتمع أجزاء البدن بعد التفرق، و التشتت العظيم، و سيما من قطعت أوصاله، و فرقت في مواضع متباعدة و صار كل ذرة منها في مكان، و كل جزء في قطر من الأقطار، فيقال لهؤلاء: أ لم تعلموا أن المني الذي هو فضلة الهضم الرابع، منبث في أطراف الأعضاء؟كالطل، و القوة الشهوانية تجتمع تلك الأجزاء الطلية في أوعية المني بعد تشتتها و انبثاثها في جميع الأعضاء، أ لم تعلموا أن المني تولد من الأغذية التي كانت منبثة في أقطار العالم، و الأغذية من العناصر المشتتة المتباعدة المتفرقة فالذي جمع تلك الأجزاء المتباعدة المشتتة، قادر على أجزاء البدن بعد التشتت و التفرق. و اليه الاشارة بقوله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ .
قال السيد الشريف عند نقل الاختلاف في لفظ الجلالة و اشتقاقه ما صورته: كما تألهت العقلاء في ذاته تعالى و صفاته لاحتجابها بأنوار العظمة؛ تحيروا أيضا في لفظ اللّه كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين؛ فاختلفوا أ سرياني هو، أو عربي، اسم،