الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٩
ذلك، كما سمعه ليلة الاسراء و غيره. و ايضا فالقرآن العزيز مسموع بهذه العبارة بعينها، و هي المشتملة على الاعجاز بخلاف الحديث القدسي، اذ لا مدخل له فيه بخصوص العبارة بل المقصود نفس المعنى.
قال الراغب في الذريعة. اعلم أن كل كلام خرج على وجه المثل للاعتبار، دون الاختيار، فليس كذبا في الحقيقة، و لهذا لا يتحاشى المتحرزون عن الكذب من التحدث به، كقولهم في الحث على مداراة العدو، و التلطف في خدمة الملوك. أن اسدا و ذئبا و ثعلبا، اجتمعت على عير و ظبي و ارنب، فقال الأسد للذئب: اقسم فقال: العير لك، و الظبي لي و الارنب للثعلب، فوثب عليه فادماه، ثم قال للثعلب اقسم، فقال: هو مقسوم، العير لغذائك، و الظبي لمقيلك، و الارنب لعشائك فقال الاسد: مع من علمك هذه القسمة؟فقال: علمني الثوب الأحمر الذي البسته الذئب، و على المثل: قوله تعالى:
«إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ» الآية، و لا خلاف في أن المعارض يجوز اذا اضطر اليها، كما يروي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم انه قال ان سأله من اين أنت؟قال من الماء و قول ابراهيم عليه السلام «بل فعله كبيرهم هذا» و امثال ذلك.
قال الامام الراغب في الذريعة: من كان قصده الوصول الى جوار اللّه و التوجه نحوه، كما قال تعالى فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ ، و كما اشار اليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم بقوله: سافروا تغنموا فحقه ان يجعل انواع العلوم كزاد موضوع في منازل السفر، فيتناول منه في كل منزل قدر البلغة، و لا يفرح على تفصيه، و استغراق ما فيه، فانه لو قضى الانسان جميع عمره في فن واحد لم يدرك قعره، و لم يسبر غوره، و قد نبهنا الباري عز و جل على ذلك بقوله: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ و قال امير المؤمنين عليه السلام: العلم كثير، فخذوا من كل شيء احسنه، و قال الشاعر:
قالوا خذ العين من كل فقلت لهم # في العين فضل و لكن ناظر العين
و قال بعض الحكماء في ذلك: ان الشجرة لا يشينها قلة الحمل اذا كانت ثمرتها يانعة، و يجب ان لا يخوض في فن حتى يتناول من الفن الذي قبله بلغة، قال اللّه تعالى اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاََوَتِهِ اي لا يجاوزون فنا حتى يحكموه علما و عملا و يجب تقديم الاهم فالاهم و كثير من الناس تكل الوصول بتركهم الاصول و حق الطالب ان يكون قصده من كل علم يتحراه التبليغ به الى ما فوقه حتى تبلغ النهاية، و النهاية هي معرفة اللّه سبحانه فالعلوم كلها خدم لها و هي حرة. ـ