الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٣
بها إلا مثبط و المتصرف فيها الا مخبط موزع البال بين ألم و ياس و نقود و أجناس أخيذ [١] حركات شتى، و عنيف أوطار تترى، و أين هو عن المهاجرة الى التوحيد، و اعتماد النظام بالتفريد؛ و الخلوص من التشعب الى التراب و عن التذبذب الى التهذب؛ و عن باد يمارسه الى أبد يشارقه، و هناك اللذة حقا و الحسن صدقا، سلسال كلما سقيته على الري كان أهنى و أشفى، و رزق كلما أطعمته على الشبع كان أغذى، و امرئ ري استقاء لارى اباء و شبع استشباع لأبشع استبشاع، و نسأل اللّه تعالى أن يجلو عن أبصارنا الغشاوة و عن قلوبنا القساوة، و أن يهدينا كما هداه و يؤتينا مما آتاه، و أن يحجز بيننا و بين هذه الغارة الغاشة البسور في هيئة الباشة المعاصرة؛ في حلية المياسرة المفاصلة؛ في معرض المواصلة، و أن يجعله أمامنا فيما أثر و أثر و قائدنا الى ما صار اليه و سار إنه ولي ذلك فأما ما التمسه من تذكرة ترد مني و تبصرة تأتيه من قبلي و بيان يشفيه من كلامي فكبصير استرشد عن مكفوف، و سميع استخبر عن موقور السمع غير خبير فهل لمثلي ان يخاطبه بموعظة حسنة، و مثل صالح، و صواب مرشد و طريق اسنه له منقذ و الى غرضه الذي أمه منفذ، و مع ذلك فليكن اللّه تعالى أول فكره، و آخره، و باطن اعتباره و ظاهره، و ليكن عين نفسه مكحولة بالنظر اليه، و قدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى، و ما فيه من آيات ربه الكبرى، فاذا انحط الى قراره لير اللّه في آثاره، فانه باطن ظاهر تجلى لكل شيء ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. فاذا صارت هذه الحال ملكة. و هذه الخصلة و وتيرة، انطبع في فصه نقية الملكوت، و تجلى له آية قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى و ذاق اللذة القصوى، و مذ عن نفسه الى من هو به أولى، و فاضت عليه السكينة، و حفت به الطمأنينة، و اطلع على العالم الأدنى.. اطلاع راحم لأهله، مستوهن بحبله، مستخف لثقله، و ليعلم ان أفضل الحركات الصلوة و أفضل السكنات الصيام، و ارفع البر الصدقة؛ و ازكى السير الاحتمال، و أبطل السعي الرياء و لن تخلص النفس عن البدن ما التفت الى قيل و قال، و مناقشة و جدال، و خير العمل ما صدر عن مقام نية، و خير النية ما ينفرج عن جناب علم. و الحكمة أم الفضائل، و معرفة اللّه أول الأوائل، اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه، أقول قولي هذا، و استغفر اللّه؛ و استهديه و أتوب اليه.
و استكفيه، و أسأله أن يقربني اليه إنه سميع مجيب.
قال معاذ بن جبل: أرض من أخيك اذا ولى ولاية، بعشر وده قبلها.
[١] هكذا العبارة و ليس لها معنى مناسب و قال مصحح الطبع الأخير: لم يصحح ما أجاب به ابن سينا للشيخ أبي الخير حق تصحيحه، و لهذا ترى العبارة مشتملة على ما لا يطمئن به النفس.