الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٥
عويب بعض الأدباء على ركوب الحمار، فأنشد:
لا تنكروني على حمار # يضيع في مثله الشعير
و كيف لا يمتطي حمارا # من جل إخوانه حمير
لما أسرت أم علقمة الخارجية، و أتى بها الحجاج، و كان قد وقع بينها و بين الحجاج حروب شديدة، فقال لها: يا عدوّة اللّه تخبطين الناس بسيفك خبط العشواء، فقالت: ويحك أ عليّ ترعد و تبرق، لقد خفت اللّه خوفا صيرك في عيني أصغر من ذباب، و كانت منكسة فقال: ارفعي رأسك، و انظري إليّ، قالت: أكره أن أنظر إلى من لا ينظر اللّه إليه، فقال، يا أهل الشام ما تقولون في دمها؟فقالوا: جميعا حلال اقتلها أيها الأمير، فقالت: ويحك لقد كان جلساء أخيك [١] فرعون خيرا من جلسائك، حيث استشارهم في موسى و هارون، فقالوا: أرجه و أخاه و هؤلاء الفسقة أمروا بقتلي فأمر بها فقتلت.
سئل شقيق البلخي رجلا، كيف يفعل فقراؤكم؟قال: إن وجدوا أكلوا، و إن فقدوا صبروا، قال: كل كلاب البلخ هكذا، قال: فأنتم؟قال: و إن وجدنا آثرنا، و إن فقدنا شكرنا.
من أمثال العرب قولهم: فلان عينه دولاب فم أكيله، يريدون أنه يلاحظ أكيله [٢] عند الأكل، و هو من أعظم العيوب عندهم.
أكل رجل من العرب عند معاوية: فرأى على لقمته شعرة، فقال: خذ الشعرة من لقمتك، فقال: و أنت كنت تلاحظني ملاحظة من يرى الشعرة؟!و اللّه لا أؤاكلك بعدها أبدا.
و أكل آخر مع معاوية، و جعل يمزق جديا على الخوان تمزيقا عنيفا، و يأكله أكلا ذريعا [٣] فقال له معاوية: إنك لغضوب عليه، كأنّ امه نطحتك، فقال و إنك مشفق عليه كأنّ امه أرضعتك [٤] .
[١] و نظير هذه المكالمة وقعت بين سيدنا الإمام زين العابدين (ع) و بين يزيد بن معاوية عليهما أسفل درك الهاوية و لا غرو فإنّ أعوان الفسقة و الظلمة أفسق منهم و يتظاهرون بالفسق و التملق به أكثر من طاغيتهم و آمرهم.
[٢] يعني ينظر جليسه و شريكه في الأكل كيف يأكل؛ و يأكل، و لا ريب أنّ هذا من خسة النفس و دناءتها.
[٣] ذريعا: مفرطا
[٤] للّه دره في الجواب.