الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٢٥
صحيحا لكان واقعا جذري المربعين، اعني العددين المتواليين، فيكون بين العددين الطبيعيين عدد صحيح، هذا خلف.
و اما الثاني و الثالث فلانا بينا ان مربع الكسر، و مربع الصحيح مع الكسر لا يكونان صحيحين لكن هذه الاعداد صحاح، فلا يكون مربعات لهما، و التقدير أنهما مربعات لهما هذا خلف، فقد ثبت ما قلناه من ان الاصم عديم الجذر راسا، لا ان له جذر الا يمكن استعلامه كما هو على بعض الالسنة مشهور، و في بعض الكتب مذكور.
من كلام بعض الاعلام في تعظيم حق الوالدين: اعلم أن اللّه جل جلاله علم حاجتك إلى ابويك، فجعل لك عندهما من المنزلة ما يغنيهما عن وصيتهما بك، و علم غناهما عنك فأكد وصيتك بهما، و قد جاء في الحديث، ان علي بن الحسين عليه السلام قال لولده زيد: يا بني ان اللّه لم يرضك الي، فاوصك لي، و رضيني لك، فلم يوصني بك، فاعرف وفقك اللّه الفرق بين هاتين المرتبتين، و ميز بعقلك بين المنزلتين، ثم عد الى بديهة عقلك الشاهدة لك بوجوب شكر المنعم عليك، و انظر هل ترى احدا من البشر اكثر نعمة عليك من ابيك و امك؟و اولى منهما بشكرك و برك، فقابل ذلك بالاجلال و التعظيم، و الطاعة و الانقياد لهما ما داما حيين، و بالاستغفار لهما و اداء ما عليهما من الحقوق، و تعاهد زيارتهما و الترحم عليهما إن كانا ميتين، كما تحب ان يفعل اولادك بك حال حياتك، و بعد مماتك.
قال الامام الرازي عند ذكر الخلاف في اضمار متعلق الجار و المجرور في البسملة مقدما او مؤخرا، ما صورته: ان الانتقال من المخلوق الى الخالق إشارة الى برهان الإنّ [١] و النزول من الخالق الى المخلوق برهان اللم، و معلوم ان برهان اللم اشرف، فمن اضمر الفعل أولا، فكأنه انتقل من رؤية فعله الى رؤية وجوب الاستعانة باللّه، و من قال بسم اللّه ثم اضمر الفعل، فكأنه رأى وجوب الاستعانة باللّه، ثم نزل منه الى احوال نفسه.
نقل في الاحياء عن يحيى بن معاذ، أنه كان يقول: الزاهد الصادق، قوته ما وجد و لباسه ما ستر، و مسكنه حيث ادرك محبسه، و الخلوة مجلسه، و القبر مضجعه و الاعتبار فكرته، و القرآن حديثه، و الرب انيسه و الذكر رفيقه، و الزهد قرينة، و الحزن شأنه
[١] برهان الإنّ: هو أن الاستدلال من المعلول الى العلة. و برهان اللم عكسه او انطباقها على ما ذكر.