الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦
و له
حيا و سقى الحمى سحاب هامي [١] # ما كان ألذ عامه من عام
يا مي و ما ذكرت أيامكم # إلا و تظلّمت على أيامي
قال في الهياكل [٢] لما رأيت الحديدة المحمية يتشبه بالنار لمجاورتها، و يفعل فعلها فلا تعجب من نفس استشرقت و استنارت و استضاءت بنور اللّه، فأطاعتها الأكوان.
قال القيصري في شرح فصوص الحكم: الأرواح منها كلية، و منها جزئية، فأرواح الأنبياء أرواح كلية يشتمل كل منها على أرواح من يدخل في حكمه، و يصير من امته، كما تدخل الأسماء الجزئية في الأسماء الكلية، و إليه الإشارة بقوله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً قََانِتاً لِلََّهِ .
عن بعض نساء النبي (ص) قالت: ذبحنا شاة، فتصدقنا بها الا الكتف، فقلت للنبي (ص) ، ما بقي إلا الكتف، فقال (ص) : كلها بقي الا الكتف [٣] .
قال الحسن البصري: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه، بشك لا يقين فيه من الموت.
شعر
الموت لو صحّ اليقين به # لم ينتفع بالعيش ذاكره
دخل العتبي المقابر فأنشأ يقول:
سقيا و رعيا لإخوان لنا سلفوا # أفناهم حدثان الدهر و الأبد
نمدهم كل يوم من بقيتنا # و لا يئوب إلينا منهم أحد
قال رجل لأبي الدرداء: لم نكره الموت؟فقال: لأنّكم خربتم آخرتكم و عمرتم
[١] الهامي: السائل من السيلان.
[٢] نقل في النسخة المطبوعة بمصر عن الهياكل (هياكل النور) . لما رأيت الحديدة الحامية تتشبه بالنار لمجاورتها و تفعل فعلها فلا تتعجب من نفس استشرقت و استنارت و استضاءت بنور اللّه فأطاعتها الأكوان. انتهى، و سيجيء نقله من المصنف.
أقول: و هو الحق الذي لا محيص عنه و لا يسعنا بسط الكلام و إن كان نطاقه واسعا.
[٣] أقول: كلام الملوك ملوك الكلام؛ انظر إلى هذا الكلام مع و جازته كيف احتوى معنى جامعا و هو كقوله تعالى:
مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ .