الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٨
باستنساخه، ثم نزل الى الأرض نجوما في ثلاثة و عشرين سنة [١]
المعنى الواحد يختلف تأثيره في النفس جدا بسبب قبح الاداء، و حسنه، فربما يؤدي المضمون بعبارة أشهى من رؤية الحبيب مع غفلة الرقيب، و يؤدي ذلك المضمون بعينه بعبارة أخرى أصعب من الهجر و امر من تجرع كاسات الصبر، كما يحكى عن بعض الخلفاء أنه رأى في المنام أن أسنانه سقطت بأجمعها. فقص رؤياه على بعض المعبرين فقال: يموت كل أقاربك، و أهلك، و تبقى وحدك، فتشأم الخليفة من هذا التعبير و غضب و أمر بقلع جميع أسنان المعبر، و أراد قتله لو لا شفاعة الشافعين، ثم قص الخليفة رؤياه هذه على معبر آخر، فقال المعبر: ابشر يا أمير المؤمنين، فإن عمرك يكون أطول من أعمار ساير أقاربك، فهش الخليفة لكلامه، و أخذ في تكريمه، و إنعامه و ألبسه خلعا جليلة و اجازه بجوائز جزيلة.
من كلام بعض الحكماء كما أن المزاج لا يتحصل إلا بتكافؤ العناصر الأربعة و اجتماعها على تأليف و انتظام، كذلك نظام الحياة الدنيا التي وسيلة إلى الدار الآخرة لا يتحصل إلا بانتظام أحوال أربعة أصناف من الخلق؛ يجرون مجرى العناصر الأربعة.
الأول أرباب العلم و المعارف، الذين هم سبب قوام الدين و الدنيا و هم كالماء في العناصر.
و الثاني أصحاب السيف و أهل البأس و الشجاعة و هم بمنزلة النار في الطبائع.
و الثالث أهل المعاملة كالتجار و الصناع، الذين هم سبب معيشة النوع، و هم بمثابة الهواء فيها.
الرابع أرباب الزراعة و الفلاحة الذين بهم يترتب الأقوات، و هم كالأرض فيها و كما أن زيادة بعض العناصر و خروجه عن حد المقرر يؤدي إلى فساد المزاج، كذلك الحال في هؤلاء الأصناف الأربعة إذا خرج عن حده.
لما جاء التتر إلى نيسابور، و وضعوا السيف في أهلها أصاب الشيخ العارف العطار ضربة على عاتقه و هي التي مات بها، روى أن الدم كان يسيل من جرحه و قد قرب موته، و هو يكتب باصبعه من دمه على الحائط هذين البيتين:
[١] و لم يذكر الوجه السابع فلاحظ.