الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٦
اودع رجل عند آخر مالا و حج فلما رجع انكر المال، فأتى أياسا فأخبره فقال اكتم امرك، و دعا اياس المودع و قال قد حضر مال لغائب و قد بلغني امانتك فحصن منزلك و ارسل الى من تثق به ليحمل المال اليه، ثم دعا صاحب المال، و قال له انطلق الى صاحبك، و اطلب منه مالك، و قل له ان لم تؤده شكوتك الى القاضي: فلما ذهب اليه رد عليه المال خشية ان يفوته المال الذي وعده القاضي، فأخبر اياس بذلك فضحك و قال: بارك اللّه لك في مالك.
كان قاضي حمص يحكم اليوم بشيء، و غدا بخلافه، فإذا قيل له في ذلك يقول:
القضاء نجوة [١] وارزا.
كتب بعض الخلفاء الى بعض عماله: ابعث الي بثلاثين رجلا وجب عليهم القتل لأشرحهم [٢] و ان لم يكن في حبسك هذه فكملهم من كتاب دار القضاء، فإنهم يستحقون القتل.
توسل بعض التجار في خصومه له ببعض السلاطين؛ فحضر معه الى القاضي، فقال القاضي من استعان في دعواه بالسلاطين؛ فليرفعها الى قضاة الشياطين؛
سئل ابن عباس عن الغضب و الحزن ايهما اشد؟فقال: مخرجهما واحد و اللفظ مختلف؛ فمن نازع من يقوى عليه اظهره، و يسمى غضبا، و من نازع من يعجز عنه كتمه، و يسمى حزنا.
قال انوشيروان : لبعض اعدائه، و قد ظفر به. الحمد للّه الذي اظفرني بك فقال له:
كاف من اعطاك ما تحب؛ بما يحب.
أتى المنصور برجل اذنب، فأمر بقتله؛ فقال: ان اللّه يأمرك بالعدل و الاحسان فإن اخذت في غيري بالعدل فخذ في بالاحسان، فأمر باطلاقه.
قال الرشيد: لرجل رمى بالزندقة: لأضربنك حتى تقر. قال هذا خلاف ما امر اللّه به، امر بأن يضرب الناس حتى يقروا بالايمان، و انت تضربني لأقر بالكفر، فعفى عنه.
قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: لا يفخر احد على احد، فانكم عبيد و المولى واحد.
[١] النجاة الخلوص و النجوة ما ارتفع من الأرض و ما اتسع منها.
[٢] شرح الشيء. فصله و منه علم التشريح و الكتاب جمع كاتب.