الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٢١
قال في الأنموذج: ذكر بعض العرفاء ان جذب المغناطيس الحديد مستندا الى كون مزاجها على نسبة الاعداد المتحابة [١] و كون مزاج احدهما على العدد الاقل و الآخر على العدد الاكثر.
اقول: هذا خيال لطيف، لكن لا يساعد التجربة فانا شاهدنا ان المغناطيس يجذب المغناطيس، و كان عندنا قطعة فقطعناها قطعا متخالفة؛ و شاهدنا ان القطعة الصغيرة تنجذب الى القطعة الكبيرة و القطعتان المتساويتان يجذب كل منهما الآخر، و هذه التجربة يقتضي ان لا يكون الجذب و الانجذاب لما ذكره، فان اجزاء المغناطيس الواحد يجذب بعضها بعضا و الاختلاف بينها بحسب المزاج، و قد يتوهم ان ذلك لكون الاجزاء العنصرية الممازجة في الصغير و الكبير على تلك النسبة و هذا التوهم باطل لان الصغير على اي حد كان من الصغر ينجذب الى الكبير، و لو كان الامر كما توهم لم يستمر الحكم في جميع مراتب الصغر و ايضا القطعتان المتساويتان متساويتان في عدد اجزاء العناصر، فمازجه انجذاب كل منهما الى الاخرى، و لو كان العددان المتساويان يفيدان هذه الخاصية لم يحتج الى الاعداد المتحابة انتهى كلام الأنموذج.
قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا تسبوا الدنيا، فنعمت مطية المؤمن فعليها يبلغ الخير و بها ينجو من الشر انه اذا قال العبد: لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا: لعن اللّه أعصانا لربه.
مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، و حلاوة الدنيا مرارة الآخرة.
قال علي عليه السلام قصر من ثيابك، فانه ابقى، و اتقى، و انقى.
چند باشى ز معاصى مزهكش # توبه هم بىمزهء نيست بچش
برئ قلبك من الذنوب، و وجه وجهك الى علام الغيوب بعزم صادق، و رجاء واثق و عدا نك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم، يحب عودك الى بابه، و استجارتك به من عذابه، و قد طلب منك العود مرارا عديدة، و انت معرض عن الرجوع اليه مدة مديدة مع انه وعدك ان رجعت اليه، و اقلعت عما انت عليه فيه أحد، و عن جميع ما صدر عنك، و الصفح عن كل ما وقع منك، فقم و اغتسل احتياطا، و طهر ثوبك وصل بعض الفرائض، و اتبعها بشيء من النوافل، و لتكن تلك الصلوة على الارض بخضوع و خشوع و استحياء و انكسار و بكاء، و فاقة و افتقار في مكان لا يراك فيه أحد، و لا يسمع صوتك الا اللّه سبحانه، فاذا سلمت فعقب صلاتك و انت حزين مستح، وجل ؛ راج ثم اقرأ الدعاء
[١] قد مرت الاعداد المتحابة في المجلد الاول.