الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٩
بني آدم و حملناهم في البر و البحر» ، ثم اودعت هذه الروح في حجر ظئر الجسد لتكسب بعض الكمالات، و تحصل بعض الاستعدادات التي لا تحصل بدون ذلك، ثم تسير الى اصلها؛ و تسبح الى منشأها، و تعود الى بحر الحقيقة، و قد حصل لها استعداد قبول الفيوض الجلالية و الجمالية، و استعدت الاشراق بالانوار و البوارق السرمدية.
قال في الكشاف عند قوله تعالى «لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ» : قالوا في هذا دليل على ان الفاسق لا يصلح للامامة، و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه؛ و شهادته، و لا يجب طاعته؛ و لا يقبل خبره، و لا يقدم للصلاة، و كان ابو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي عليه السلام و حمل المال اليه، و الخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام و الخليفة كالدوانيقي، و اشباهه: و قالت له امرأة: اشرت على ابني بالخروج مع ابراهيم، و محمد ابني عبد اللّه بن الحسن، حتى قتل، فقال: ليتني مكان ابنك، و كان يقول في المنصور و اشياعه لو أرادوا بناء مسجد، و ارادوني على عد آجره لما فعلت، و عن ابن عباس لا يكون الظالم إماما قط، و كيف يجوز نصب الظالم للامامة، و الامام انما هو لكف الظلمة فاذا نصب من كان ظالما في نفسه، فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم، انتهى كلام جار اللّه.
و نقله ابو جعفر المنصور من الكوفة الى بغداد؛ فاراده على ان يوليه القضاء فابى فحلف عليه ليفعلن، فحلف ابو حنيفة ان لا يفعل، فحلف المنصور ليفعلن، فحلف ابو حنيفة ان لا يفعل، و قال: اني لن اصلح الى قضاء. فقال الربيع بن يونس الحاجب: الا ترى امير المؤمنين يحلف!، فقال ابو حنيفة. امير المؤمنين على كفارة ايمانه اقدر منى على كفارة ايماني، فامر به الى الحبس في الوقت.
في الاحياء روى ان عابدا عبد اللّه في غيضة دهرا، فنظر الى طائر قد عشش في شجرة يأوى اليها و يصفر عندها، فقال: لو حولت مسجدي الى تلك الشجرة لأستأنس بصوت هذا الطائر، قال: ففعل فاوحى اللّه تعالى الى نبي ذلك الوقت، قل لفلان العابد:
استانست بمخلوق لاحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك ابدا.
و في الاحياء ايضا، انه سئل ابراهيم بن ادهم، و قد نزل من الجبل: من اين اقبلت؟ فقال: من انس اللّه تعالى.
و روى ان موسى عليه السلام لما سمع كلام اللّه تعالى، كان كلما سمع كلام احد اخذه الغيثان.
الذكائي و فيه تعقيد