الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٧
دخل ابن هرمة على المنصور، فاعزه و اكرمه، و قال سلني حاجتك فقال: حاجتي ان تكتب الى عاملك بالمدينة؛ اني متى اخذت اليه سكر انا انه لا يحدني، فقال المنصور لا سبيل الى ابطال الحدود، فاسأل غير ذلك، فقال: ما لي حاجة سواها؛ فالح عليه، فأبى سوى ذلك؛ فقال المنصور اكتبوا الى عامل المدينة؛ من اتاك بابن هرمة، و هو سكران فاجلده ثمانين جلدة، و اجلد الذي جاء به مائة، فكان يمر بازقة المدينة سكران، و لا تتعرض له.
علماء الهيئة لم يتعرضوا في مباحث الابعاد و الاجرام لذكر مساحة سطوح الافلاك و ضربوا عن ذلك صفحا، و قد بين ذلك و فضله المولى الفاضل مولانا عبد العلي البرجندي في اواخر رسالته التي الفها في عجائب البلدان، قال:
فما تبسم في وجه الصبا قدح # حتى تنفس من جيب الدجى وضح
ودعته و جبين الصبح منذلق # و للظلام لسان ليس يجترح
و لا يطيب الهوى يوما لمغتبق # حتى يكون لنا في اليوم مصطبح
قال الراغب في تفسيره الكبير، عند قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ : إن الذي يحمد و يمدح و يعظم في الدنيا، إنما يكون لاحد وجوه اربعة: اما ان يكون كاملا في ذاته و صفاته، منزها عن جميع النقائص، و المعايب، و ان لم يكن منه احسان اليك و اما لكونه محسنا اليك منعما عليك، و اما لأنك ترجو فضول احسانه اليك فيما يستقبل من الزمان، و اما لاجل ان تكون خائفا من قهره و قدرته و كمال سطوته، فهذه الجهات الموجبة للتعظيم، فانه تعالى يقول: «ان كنتم ممن تعظمون للكمال الذاتي، فاحمدوني فاني أنا اللّه، و ان كنتم تعظمون للاحسان و التربية و الانعام، فأني انا رب العالمين، و ان كنتم تعظمون للطمع في المستقبل، فانا الرحمن الرحيم، و ان كنتم تعظمون للخوف فانا مالك يوم الدين» .
في الكافي بعد باب الاستدراج، عن ابي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: لرجل إنك قد جعلت طبيب نفسك، و بين لك الداء، و عرفت آية الصحة، و دللت على الدواء فانظر كيف قيامك على نفسك، و قال عليه السلام لآخر: اجعل قلبك قرينا برا، و ولدا و اصلا و اجعل علمك والدا، تتبعه، و اجعل نفسك عدوا تجاهدها، و اجعل مالك عارية تردها.
ما انسى لا انسى قولها بمنى # ويحك إن الوشاة قد علموا
و نم واش بنا فقلت لها # هل لك يا هند في الذي زعموا
قالت أ ما ذا ترى فقل لها # كي لا تنيع الظنون و التهم