الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٤
طوّل عايد عند مريض، و قال: ما تشتكي؟فقال له: طول جلوسك.
نقل الراغب في المحاضرات، قال: كان بعض امراء بغداد يقال له: كوتكين [١] أصابه قولنج، فأمره الطبيب بالحقنة، فوصفها إلى أن قال: و توضع الأنبوبة بالاست، فانتفخت أوداجه، فقال: في است من؟فخاف الطبيب، فقال في استي أيّها الأمير.
كان لرجل إبل جربى، فقيل له؛ هلا داويتها؟فقال، إنّ في بيتنا عجوزا صالحة و نحن نتكل على دعائها، فقال: هو كذلك و لكن اجعل مع دعائها شيئا من القطران [٢] .
كان باصبهان رجل أصابه صداع، فضمد رأسه بفلفل و قرنفل، فقال الطبيب هذا يفعل برأس يوضع في التنور.
رأيت في بعض التواريخ: أنّ بعض الأعراب في البادية أصابته حمى في أيام القيظ فأتى الأبطح وقت الظهيرة فتعرى في يوم شديد الحر، و طلا بدنه بزيد و جعل يتقلب في الشمس على الحصباء و يقول سوف تعلمين يا حمى ما نزل بك و بمن ابتليت، عدلت عن الامراء و أهل الثراء و نزلت بي، و ما زال يتمرغ حتى عرق و ذهبت حماه، و قام فسمع في اليوم الثاني قائلا؛ قد حم الامير بالأمس، فقال الأعرابي: أنا و اللّه بعثتها إليه، ثم ولّى هاربا.
قال بعض الحكماء: إذا أراد اللّه أن يزيل عن عبد نعمة فأول ما يزيل عنه عقله.
ما أحسن قول أبي أيوب المرزباني «المرزباني» :
رأيت علو المرء يدعو انحطاطه # و يضحى وسيط الناس من داك ناجيا
فيا ليتني لم ألق ما قد لقيته # و كنت بأدنى عيشة المرء راضيا
قال المأمون لأحمد بن أبي خالد: أردت أن أستوزرك، فقال؛ إن رأى الأمير أن يعفيني و يجعل بيني و بين الغاية مرتبة يرجوني إليها الولي، و يخافني عليها العدو فعل، فما بعد الغايات الاّ الآفات.
ورد في بعض الأدعية نعوذ باللّه من جار سوء، عينه تراني و قلبه يرعاني، إن رأى حسنة كتمها و إن رأى سيئة أذاعها.
[١] كوتكين: إن كان هذا اللفظ تركيا فمعناه واسع الا ست و يقرأ بالكافين الفارسيين.
[٢] القطران: سيال دهني يتخذ من الصنوبر و الأرز يطلى به الجرب و هو داء و بثور صغار تظهر في الجلد، و من علامته شدة الحك و عامله الميكرب المخصوص الموجب للسراية.