الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٤٩
فقلت لا قال و لا # مليحة مطيبة
فقلت لا قال و لا # آلة لهو مطربة
فقلت لا قال فقم # ما أنت إلا حطبة [١]
في قوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي؛ وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ، قال: إنما سأل ربه نسلا يورثه علمه، لا من يورثه ماله، فإن حطام الدنيا أدون عند الأنبياء من ان يشفقوا عليه، و قالوا في قوله تعالى: وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا : إنّ الكنز لم يكن ذهبا و لا فضة، و لكن كان كتب العلم.
وجوه رجحان التعريض على التصريح أربعة:
أحدها: أنّ النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعاني، تميل الى التعريض شغفا باستخراج معناه بالفكر.
و ثانيها: أنّ التعريض لا تنهتك معه سجف الهيبة، و لا يرتفع به ستر الحشمة.
و ثالثها: أنّه ليس للتصريح إلا وجه واحد، و للتعريض وجوه كثيرة؛ و طرق عديدة.
و على هذا الوجه حذف أجوبة الشروط المقتضية للثواب و العقاب في القرآن الكريم لقوله تعالى: حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا وَ فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا الآية، و قوله سبحانه: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ ، و أمثال ذلك كثيرة.
و رابعها: ان النهي صريحا يدعو إلى الإغراء، بخلاف التعريض، و هذا أمر يشهد به الوجدان، قال الشاعر:
دع عنك لومي # فإن اللوم إغراء
كان شقيق البلخي في أول أمره ذا ثروة عظيمة و كان كثير الأسفار للتجارة، فدخل سنة من السنين إلى بلاد الترك، و هم عبدة الأصنام، فقال لعظيمهم إن هذا الذي أنتم فيه باطل و إن لهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء، و هو السميع العليم، و هو رازق كل شيء، فقال له: إن قولك هذا لا يوافق فعلك، فقال شقيق: «و كيف ذلك؟فقال: زعمت أن لك خالقا رازقا و قد تعنيت السفر إلى هنا لطلب الرزق: فلما سمع شقيق منه هذا الكلام، رجع،
[١] في بعض النسخ خشبة.