الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٩
سمع بعض الحكماء: رجلا يتكلم و يخطئ؛ فقال: لمثل كلامك فضل الصمت على النطق.
قال رجل لبعض الحكماء: إن فلانا قال فيك: كذا و كذا؛ فقال: لقد استقبلتني أنت بما استحيي من استقبالي به.
كتب بعض الخلفاء إلى عامل له: إياك أن تتوعد مذنبا على ذنبه بأكثر من العقوبة المحدودة له، فإنك إن فعلت أثمت، و إن لم تفعل كذبت.
قال أفلاطون: الدليل على ضعف الانسان أنه ربما أتاه الخير من حيث لا يحتسب و الشر من حيث لا يرتقب.
و قال لا تطلب سرعة العمل، و اطلب تجويده، فإن الناس لا يسألون في كم فرغ و إنما ينظرون إلى اتقانه و جودة صنعته.
و قال: إذا أنجزت ما وعدت، فقد أحرزت فضيلتين: الجود، و الصدق.
في تاريخ ابن خلكان أن جار اللّه العلامة الزمخشري أوصى عند موته بكتابة هذين البيتين على قبره، و أقول: و الظاهر أنهما من شعره:
الهي لقد أصبحت ضيفك في الثرى # و للضيف حق عند كل كريم
فهب لي ذنوبي في قراي فإنها # عظيم و لا تقري لغير عظيم
كان ابن المقفع، و الخليل يحبان أن يجتمعا، و اتفق التقاؤهما بمكة، فاجتمعا ثلاثة أيام يتحاوران، فلما افترقا قيل لابن المقفع كيف وجدته؟فقال: وجدت رجلا عقله زائد على علمه.
و سئل الخليل فقال، وجدت رجلا علمه فوق عقله.
قال المؤرخون: لقد صدق كل من الرجلين في مقاله، فإن الخليل مات و هو أزهد الناس في الدنيا، و تعاطى ابن المقفع ما كان غنيا عنه حتى قتله المنصور شر قتلة.
عدوك بالتقى و العلم فاقهر # فأنت بذا و ذاك عليه تقوى
و ما قرن الفتى شيئا بشيء # كمثل العلم يقرنه بتقوى