الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٦
تمجج أذناه كلامي، و اعتبر من سوء مقامي، إن البلاد مجدبة، و الحال مسغبة؛ و الحياء زاجر يمنع من كلامكم، و الفقر عاذر يدعو إلى أعلامكم، فرحم اللّه امرأ أمر بمير، أو دعا بخير، فقلت: ممن أنت يرحمك اللّه؟فقال: إن سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب.
قال بعض الحكماء: شاور من جرب الأمور، فأنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غاليا و أنت تأخذه مجانا.
و قال بعضهم: المشاور بين حسنين صواب تفوز بثمرته، أو خطأ تشاور في مكروهه.
و قال أعرابي ما غبنت قط حتى يغبن قومي، قيل: و كيف ذلك؟قال لا أفعل شيئا حتى أشاورهم.
قال أفلاطون: إياك أن تبكت أحدا في الظاهر بما تفعله في الباطن، و استحي من نفسك.
و قال إذا أردت أن تعرف شكر الرجل على المزيد، فانظر كيف صبره على النقص
و قال: إذا بلغ المستور إلى كشف حاله لك، فاحذر رده، فانه قد أطلعك على سره مع باريه.
و قال أرسطوطاليس، كما أن للطالب البالغ لذة الادراك، فللطالب المحروم لذة الياس.
و قيل: أي شيء ينبغي للانسان أن يقتني؟فقال بالشيء الذي إذا غرقت سفينته سبح معه في البحر.
قيل لبعض الحكماء: ما الصديق؟فقال هو بعض أسماء العنقاء، و هو اسم على غير معنى و حيوان غير موجود.
قال بعضهم لأبي العيناء، و قد ضعف من الكبر: كيف أصبحت؟قال: أصبحت في الداء الذي يتمناه الناس يعني: الشيخوخة.
قال بعض الحكماء جزعك في مصيبة أخيك أجمل من صبرك؛ و صبرك في مصيبتك أجمل من جزعك.
خرج الحجاج يتصيد فرأى أعرابيا، فقال: ما بيدك يا أعرابي؟فقال: عصاي أركزها لصلاتي: و أعدها لعداتي؛ و أسوق بها دابتي، و أقوى بها على سفري، و اعتمد عليها في مشيي ليتسع خطوي؛ و اثب بها النهر، و تؤمنني العثر، و ألقى عليها كسائي فتقيني الحر و تجنبني