الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥
و دنيانا و إن ملنا إليها # فطال بها المتاع إلى انقضاء
ألا إنّ الركون على غرور # إلى دار الفناء من العناء
و قايظها سريع الظعن عنها # و إن كان الحريص على النواء
يحوّل عن قريب من قصور # مزخرفة إلى بيت التراب
فيسلم فيه مهجورا فريدا # أحاط به شحوب [١] الاغتراب
و حول الحشر أفظع كل أمر # اذا دعي ابن آدم للحساب
و ألفى كل صالحة أتاها # و سيئة جناها في الكتاب
لقد آن التزود إن عقلنا # و أخذ الحظ من باقي الشباب
فعقبى كل شيء نحن فيه # من الجمع الكثيف إلى الشتات
و ما حزناه من حل و حرم # يوزع في البنين و في البنات
و في من لم نؤهلهم بفلس # و قيمة حبة قبل الممات
و تنسانا الأحبة بعد عشر # و قد صرنا عظاما باليات
كأنا لم نعاشرهم بودّ # و لم يك فيهم خيل موات
لمن يا أيها المغرور تحوي # من المال الموفر و الأثاث
ستمضي غير محمود فريد # و يخلو بعد عرسك بالتراث
و يخذلك الوصي بلا وفاء # و لا إصلاح أمر ذي التباث
لقد وقرت وزرا مرجحنا # يسد عليك سبل الانبعاث
فما لك غير تقوى اللّه حرز # و لا وزر و ما لك من غياث
يعالج بالتطيّب كل داء # و ليس لداء دينك من علاج
سوى ضرع إلى الرحمن محض # بنية خائف و يقين راج
و طول تهجد بطلاب عفو # بليل مد لهمّ الستر داجي
و إظهار الندامة كل وقت # على ما كنت فيه من اعوجاج
لعلك أن تكون غدا حظيا # ببلغة فائز و سرور ناجي
عليك بظلف [٢] نفسك عن هواها # فما شيء ألذ من الصلاح
تأهب للمنية حين تغدو # كأنّك لا تعيش إلى الرّواح
فكم من رائح فينا صحيح # نعته نعاته قبل الصباح
و بادر بالإنابة كل وقت # على ما فيك من عظم الجناح
[١] الشحوب: التغير من الجوع او المرض.
[٢] ظلف نفسه: كف عن هواها.