الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٦٩
العقل عقلان: غريزي و مستفاد و وجوده الاول في الطفل كوجود النخل في النواة و السنبلة في الحبة.
و المستفاد منه ما يحصل، و لا يعرف الإنسان كيف حصل، و من أين حصل، و منه ما يحصل باختيار و تعرف و قد أشار أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى أن العقل عقلان بقوله العقل عقلان مطبوع و مسموع، و لا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع.
و العقل المكتسب ضربان: احدهما التجارب الدنيوية و المعارف المكتسبة.
و الثاني العلوم الأخروية و المعارف الالهية، و طريقاهما متنافيان اتم التنافي، و قد ضرب امير المؤمنين عليه السلام لذلك ثلاثة أمثال فقال أن مثل الدنيا و الآخرة ككفتي الميزان لا ترجح أحدهما إلا بنقصان الأخرى، و كالمشرق و المغرب كل من قرب من احدهما بعد عن الآخر، و كالضرتين إذا ارضيت إحداهما أسخطت الأخرى، و لذلك ترى أقواما أكياسا في تدبير الدنيا بلها في أمور الآخرة، و بالعكس، و قال صلوات اللّه عليه لمن نسب بعض الصالحين إلى البله أكثر أهل الجنة البله و لاختلاف طريقيهما قال الحسن: أدركنا أقواما لو رأيتموهم لقلتم:
مجانين، و لو رأوكم لقالوا: «شياطين، لقلة الاعتداد بالمعارف الدنيوية.
قال عليه السلام لرجل وصف نصرانيا بالعقل: مه إنما من وحد اللّه، و عمل بطاعته و قال سبحانه حكاية عن أهل النار: لَوْ كُنََّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مََا كُنََّا فِي أَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ .
و من تصور اختلاف الطريقين، أعني طريقي الدنيا و الآخرة، و لم تعترض له الشبهة التي اعترضت أقواما، قالوا: لو كان هاهنا حق لما جهله الذين لم نلحق شاؤهم في تدبير الدنيا، دقايق الصناعات.
و ذلك لانه من المحال ان يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب، و سالك طريق الغرب بما يوجد في الشرق.
الغيرة على العلم واجبة، و صونه عن غير اهله فرض لازم، لئلا يكون معلقا للدر في اعناق الخنازير.
قال بعض الحكماء: تصفح طلاب علمك، كما تتصفح خطاب قرابتك، و ما احسن قول ابي تمام:
و ما انا بالغيران من دون جارتي # اذا انا لم اصبح غيورا على العلم