الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤
مأخوذ من الختم الذي هو زينة للألبسة، و الكسر اسم فاعل بمعنى الآخر، و ذكر ذلك الكفعمي في حواشي المصباح، و في الصحاح الخاتم بكسر التاء و فتحها [١] و خاتمة الشيء آخره و نبينا محمّد (ص) خاتم الأنبياء، و قوله تعالى: « خِتََامُهُ مِسْكٌ » أي آخره، لأنّ آخر ما يجدونه رائحة المسك.
من الكشاف في تفسير سورة التطفيف، الضمير في كالوهم أو وزنوهم، ضمير منصوب راجع إلى الناس، و فيه وجهان: أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجار و اوصل الفعل كما قال:
و لقد جنيتك اكمؤا و عساقلا [٢] # و لقد نهيتك عن بنات الاوبر
و الحريص يصيدك لا الجواد، بمعنى جنيت لك و يصيد لك، و أن تكون على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و المضاف هو المكيل و الموزون و لا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين، لأنّ الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، و ذلك أنّ المعنى اذا أخذوا من الناس، استوفوا، و إذا أعطوهم أخسروا، و إن جعلت الضمير للمطففين، انقلب إلى قولك اذا أخذوا من الناس استوفوا، و اذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا، و هو كلام متنافر، لأنّ الحديث واقع في الفعل، لا في المباشر، و التعلق في إبطاله بخط المصحف، و إنّ الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه ركيك، لأنّ خطّ المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط على أنّي رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين، هذا الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ و المعنى جميعا؛ لأنّ الواو وحدها معطية معنى الجمع و إنّما كتب هذه الألف تفرقة بين واو الجمع و غيرها في نحو قولك: هم لم يدعوا، و هو يدعو فمن لم يثبتها قال: إنّ المعنى كاف في التفرقة بينهما.
و عن عيسى بن عمرو و حمزة، أنّهما كانا يرتكبان ذلك، أي يجعلان الضميرين للمطففين: و يقفان عند الواوين وقيفة يبنيان بها ما أرادا.
في الكشاف أنّ امرأة أيوب (ع) قالت له يوما: لو دعوت اللّه؛ فقال لها: كم كانت
[١] الخاتم، بالفتح أيضا ما يختم به الشيء كما في المجمع، و الصراح و المنجد و غيره.
[٢] الكم نبات يقال له شحم الأرض أيضا يوجد في الربيع منه مأكول و مسموم جمع: أكمؤ و كماة؛ و نبات ضرب منه صغار ردية الطعم و العساقيل جمع العسقل، نوع من الكمأة.