الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٥
قال بقراط لما حضرته الوفاة: خذوا مجامع العلم عني: من كثر نومه و لانت طبيعته و نديت [١] جلدته طال عمره، و سئل ما بال البدن أنور ما يكون عند تناول الدواء؟فقال: إنّما يثور الغبار عند كنس البيت.
باع رجل أرضا و اشترى بثمنها فرسا، فقال له بعض الحكماء: يا هذا أتعلم ما صنعت؟بعت ما تعلفه السرجين فيعوضك الشعير، و اشتريت ما تعلفه الشعير فيعوضك السرجين.
قال في المحاضرات: ادعى رجل على آخر بطنبور عند بعض القضاة، فأنكر المدعى عليه و توجه اليمين عليه: فقال القاضي؟قل إن كانت الطنبور عندي فأيرك في حر اختي [٢] .
فقال: أي يمين هذه؟فقال القاضي: هذه يمين الدعوى اذا كانت طنبورا.
طلب رجل من بايع حلاوة، أن يبيعه منها رطلا نسية.
فقال له البائع: ذق منها فإنّها جيدة، فقال له: إنّي صائم قضاء رمضان العام الأول، فقال البائع: معاذ اللّه أن اعاملك أنت مماطل ربك من سنة إلى سنة فكيف تفعل بي؟
قيل: و اللّه ما احب أن يجعل حسناتي يوم القيامة إلى أبواي، لأنّي أعلم أنّ اللّه أرحم بي منهما، و في الخبر أنّ اللّه تعالى خلق جهنم من فضل رحمته، سوطا يسوق به عباده إلى الجنة.
كل مفهوم [٣] مغاير للوجود كالإنسان مثلا، فإنّه ما لم ينضم إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر لم يكن موجودا فيها قطعا، و ما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه لم يكن له الحكم بكونه موجودا فكل مفهوم مغاير للوجود فهو في كونه موجودا في نفس الأمر محتاج إلى غيره الذي هو الوجود، و كلما هو محتاج في كونه موجودا إلى غيره، فهو ممكن اذ لا معنى للممكن الا ما يحتاج في كونه موجودا إلى غيره، و لو كان ذلك الغير وجوده فكل مفهوم مغاير للوجود، فهو ممكن و لا شيء من الممكن بواجب فلا شيء من المفهومات المغايرة للوجوب بواجب، و قد ثبت بالبرهان أنّ الواجب موجود فهو لا يكون الا عين الواجب الذي هو موجود
[١] أقول: الثالث ملازم للأولين فإذا كثر النوم لم يتحلل الرطوبة الغريزية و كذا اذا لانت الطبيعة لم يبتل بيبوسة المزاج و قبضه فحينئذ يكون الجلد نديا.
[٢] الحر بالكسر، الفرج.
[٣] و يعبر عنه بالماهية.