الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٨
و منها ان لا يوصل الى الكتف سكين، و لا حديد بالكلية.
و منها ان يوجه الى الشمس بحيث يكون ظهره الى وجه الشمس و وجه الكتف الذي في وسطه الزائدة يحاذي وجه الناظر، و بعد ذلك يبالغ في التفتيش و اخذ الامارات و العلامات من الرقوم و الاشكال، و الدائرة و النقط فانهم يعرفون منها الامور المذكورة و ليس لها علة الا كثرة المباشرة و الملابسة لهذا الفن، و شدة القوة الحافظة.
و شادن يقول لي # ما المبتدا ما الخبر
مثلهما لي مسرعا # فقلت انت القمر
سئل الغزالي عمر الخيام عن سبب اختصاص حركة الفلك بهذا المقدار، و اختصاص مناطق الافلاك بالحركة السريعة دون قرب من القطب فطول الخيام الكلام، و انتهى كلامه الى ان تلك الامور من مقتضيات النظام الاعلى، و سئل الخيام الغزالي بعد برهة عن مخصص ايجاد العالم في الآن الذي اوجد فيه، و ليس قبله زمان، فاجاب الغزالي بان ذلك ايضا من مقتضيات النظام الاعلى.
و رأيت في تاريخ الحكماء، ان الغزالي سئل يوما من الخيام عن تسمية جزء من الفلك بالقطبية و هو بسيط متماثل الاجزاء و بسط الخيام في الكلام و مهد مقدمات خارجة عن ما هو فيه، و شرع في بيان ان الحركة من اي مقولة و هذا كان دأب الخيام فيما يسأل عنه فبينما هو في اثناء التقرير اذ اذن المؤذن، فقال الغزالي جاء الحق و زهق الباطل و قام و خرج.
الحكمة عندهم، هي العلم بحقائق الاشياء على ما هي عليه و اوصافها و خواصها و احكامها على ما هي عليه، و ارتباط الاسباب بالمسببات و اسرار نظام الموجودات و العمل بمقتضاه «و من يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» و الحكمة المنطوق بها هي علوم الشريعة و الطريقة، و الحكمة المسكوت عنها، هي اسرار الحقيقة، التي لا يفهمها علماء الرسوم و العوام على ما ينبغي، فيضرهم او يهلكهم، و الحكمة المجهولة عندهم هي ما خفي عليهم وجه الحكمة في ايجاده، كايلام بعض العباد و موت الاطفال و الخلود في النار، فيجب الايمان به، و الرضا بوقوعه، و اعتقاد كونه حقا و عدلا، قاله في الاصطلاحات..
نقل ابن الجوزي عن شقيق البلخي، قال خرجت حاجا في سنة تسع و اربعين و مائة فنزلت القادسية، فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة، عليه ثوب صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان، و قد جلس منفردا عن الناس، فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد ان يكون كلا على الناس، و اللّه لأمضين اليه، و لأوبخنه، فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق «اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن اثم» فقلت في نفسي هذا الفتى عبد صالح