الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٠
صرح جماعة من الاعلام، منهم صاحب التائية بأن الصدا صوت [١] من عالم المثال كالصورة المنطبعة في المرآة.
(من التائية)
فخل لها خلي مرادك معطيا # قيادك من نفس بها مطمئنة
و امس خليا من حظوظك و اسم عن # حضيضك و أثبت بعد ذلك تنبت
و سدد و قارب و اعتصم و استقم لها # مجيبا إليها عن إنابة مخبت
و عد من قريب و استجب و اجتنب غدا # و شمر عن ساق اجتهاد بنهضة
و كن صارما كالوقت فالمقت في عسى # و إياك عني فهي أخطر علة
و قم في رضاها واسع غير محاول # نشاطا و لا تخلد لعجز مفوت
و سر زمنا و انهض كسرا فحظك # البطالة ما اخرت عن ما لصحة
و أقدم و قدم ما قعدت له مع # الخوالف و اخرج عن قيود التلفت
وجد بسيف العزم سوف فان تجد # تجد نفسا فالنفس إن جدت جدت
و أقبل إليها و انحها مفلسا فقد # وصيت لنصحي أن قبلت نصيحتي
فلم يدن منها موسرا باجتهاده # و عنها به لم يناء مؤثر عسرة
بذاك جرى شرط الهوى بين أهله # و طائفة بالعهد أوفت فوفت
متى عصفت ريح الولا قصفت اخا # غناء و لو بالفقر هبت لربت
و أغنا يمينا باليسار جزاؤها # مدى القطع ما للوصل في الحب مدت
و اخلص لها و اخلص بها من رعونة # افتقارك من أعمال برتزكت
و عاد دواعي القيل و القال و انج من # عوادي دعا و صدقها قصد سمعة
[١] الصدا: هو انعكاس الصوت، و الصوت تموج الهواء الحاصل من القرع، و التحريك فإذا تحرك الهوا بقرع عنيف يتموج، و يتحرك بالكيفية التي حركه المحرك فيصل على إسماعنا و نحسه و نعبر عنه بالصوت، فإذا قرع على جسم مصقل، و رجع ثانيا إلى أسماعنا بالشرائط المقررة في موضعه، يسمى صدا، و هو ليس بموجود برزخي قطعا و يقينا بل مبنى على علل و أسباب طبيعية. كاصل الصوت، و كالصورة المرئية في المرآة فإنها انعكاس النور الواصل إلى الباصرة فلم ينطبع في المرآة شيء، و ليست وجودا برزخيا بالقطع و اليقين، و لعمري أن أمثال هذه المسائل يعرفها الأطفال في عصرنا و ليست مخفية على أهلها نعم من المقلدة و من لا بصيرة له إذا سألتهم عن أمثال هذه المسائل فيحيلونها على الأمور الغيبية أو على الكتب الموضوعة على غير التحقيق و التدقيق، فراجع إلى محاله أن كنت طالبا للحق و الحقيقة.