الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٢٠
حانون على اوساطهم مفترشون لجباههم و اكفهم و ركبهم، و اطراف اقدامهم يطلبون الى اللّه تعالى في فكاك رقابهم؛ اما النهار فحلماء علماء ابرار اتقياء؛ قد براهم الخوف بري القداح، ينظر اليهم الناظر، فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض، و يقول قد خولطوا و قد خالطهم امر عظيم، لا يرضون من اعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير؛ فهم لانفسهم متهمون و من اعمالهم مشفقون اذا زكي احد منهم خاف مما يقال له فيقول انا اعلم بنفسي من غيري، و ربي اعلم بنفسي مني اللهم لا تؤاخذهم بما يقولون و اجعلني افضل مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة احدهم انك ترى له قوة في دين و جزما في لين و ايمانا في يقين و حرصا في علم و عملا في حلم و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تجملا في فاقة و صبرا في شدة و طلبا في حلال و نشاطا في هدى و تحرجا عن طمع يعمل الاعمال الصالحة و هو على وجل. يمسى و همه الشكر و يصبح و همه الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة و فرحا لما اصاب من الفضل و الرحمة ان استصعبت عليه نفسه فيما يكره لم يعطها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول، و زهادته فيما لا يبقى يمزج الحلم بالعلم و القول بالعمل تراه قريبا امله قليلا زلله، خاشعا قلبه قانعة نفسه منزورا اكله سهلا امره، حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه، الخير منه مأمول و الشر منه مأمون ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين و ان كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه، و يصل من قطعه، بعيدا فحشه لينا قوله، غائبا منكره، حاضرا معروفه؛ مقبلا خيره مدبرا شره، في الزلازل وقور، و في المكاره صبور؛ و في الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، و لا ينسى ما ذكر، و لا ينابز بالالقاب، و لا يضار بالجار، و لا يشمت بالمصائب، و لا يدخل في الباطل، و لا يخرج من الحق ان صمت لم يغمه صمته و ان ضحك لم يعل صوته، و ان بغى عليه صبر، حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة، اتعب نفسه لآخرته، و اراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عنه زهد و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده بكبر و عظمة. و لا دنوه بمكر و خديعة قال:
فصعق همام صعقة كانت فيها نفسه فقال امير المؤمنين عليه السلام اما و اللّه لقد كنت أخافها عليه، ثم قال: هكذا تضع المواعظ البالغة بأهلها.
نيل المعالي و حبّ الاهل و الوطن # ضدان ما اجتمعا للمرء في قرن
ان كنت تطلب عزا فادرع تعبا # او فارض بالذل و اختر راحة البدن