الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨١
دعا اعرابي على ناقته، فقال: حمل اللّه عليك راكبا بعيد الحاجة قليل الحداجة [١] .
وصف أعرابي قومه، فقال: ليوث حرب و غيوث جدب؛ إن قاتلوا افنوا، و إن سئلوا اغنوا.
سئل أبو العيناء عن كرم الحسن بن سهل و مروته، فقال: كأنما خلف آدم في وليدته، فهو يسد خلتهم، و ينفع غلتهم.
قال أفلاطون: الملك كالنهر و الأمراء كالسواقي، فإن كان عذبا عذبت، و إن كان ملحا ملحت
و قال: لا ينبغي للملك أن يطلب المحبة من أصحابه إلا بعد تمكن هيبته من نفوسهم، فإنه يجدها حينئذ بأيسر مئونة، فأما إذا طلبها قبل أن يستشعروا هيبته، فإنهم لا يجتمعون عليه؛ و لا يضبطهم بها.
و قال بهرام جور: لا شيء أضر على الملوك من استخبار من لا يصدق في خبره.
قال معاوية لصعصعة بن صوحان: إنما أنت هاتف بلسانك، لا تنظر في أود الكلام و استقامته، فإن كنت تنظر في ذلك فأخبرني عن أفضل المال، فقال و اللّه اني لأدع الكلام حتى يختمر في صدري، ثم لا أهتف به حتى أقيم أوده، و أثقف معوجه، و إن أفضل المال نخلة سمراء في تربة غبراء، أو نعجة صفراء في بقعة خضراء، أو عين خرخارة [٢] في أرض خوارة، و قال معاوية فأين أنت من الذهب و الفضة للّه أبوك، قال هما حجران يصطكان، إن أقبلت عليهما نفدا، و أن تركتهما لم يزدا.
و قال بعض الحكماء: معايب السفر سبعة: مفارقة الإنسان من مألفه و مقارنة من لا يشاكله، و المخاطرة بما يملكه، و المخالفة عادته في مأكله و منامه و مجاهدة الحر و البرد بنفسه، و احتمال دلال الملاح و المكاري، و السعي كل يوم في تحصيل منزل جديد. أتى عبيد اللّه بن زياد ببعض من كان خرج عليه، فقطع يده، و رجله، و صلبه على باب داره، فقال لولده يا بني انظر لهؤلاء الموكلين بي فأحسن قراهم، فأنهم أضيافنا، ففعل ولده ذلك.
[١] الحداجة بالكسر: الاداة و مركب النساء كالهودج.
[٢] الخرخار: الماء الكثير الجاري، و الخوار الارض الرخوة.