الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٧
خاصمت ربي كيف انصفني؟
من كلامهم: لا تكن رطبا، فتعصر؛ و لا يابسا فتكسر.
و قال بعض الحكماء: ليس طيب الطعام بكثرة الايقاف و حسن الطبخ، لكن بإصابة القدر النافع منه.
و من كلامهم لا تكن ممن غلبت بطنته فتنته [١] كل ما تستمرئ [٢] لا ما لا تستمرئ فإنه يأكلك.
من النهج الحلم غطاء ساتر، و العقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك و قاتل هواك بعقلك.
كان في نسخ الكشاف، الحمد للّه الذي خلق القرآن؛ فغير جار اللّه خلق، إلى أنزل لوجوه سبعة، أوردها السيد [٣] في حواشيه.
الأول أن الخلق إذا نسب إلى الكلام، فقد يراد به معنى الاختلاق، يقال خلق هذا الكلام و اختلقه أي افتراه.
الثاني أن كون القرآن حادثا أمر شنيع عند الخصم: فأراد أن يكتمه أولا ثم يظهره بعد سوق مقدمات مسلمة، مستلزمة للحدوث فان ذلك اقوى لاستدراج الخصم.
الثالث الانزال ادخل في كونه نعمة علينا، و أقرب لتأخره عن الخلق.
الرابع أن الحمد على انزاله، وارد فيه دون الحمد على خلقه.
الخامس أن انزل احسن التياما مع نزل، لما بينهما من صنعة الاشتقاق.
السادس أن في الجمع بين الانزال و التنزيل إشارة إلى كيفية النزول، على ما روى:
من أن القرآن انزل جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، و أمر السفرة الكرام
[١] الظاهر أن الفطنة بالطاء المؤلفة لا المنقوطة، يقال: البطنة تذهب بالفطنة و هو مثل سائر و ببالي أني رأيت هذه العبارة أو مضمونها في كلمات القصار لمولانا علي عليه السلام و معناه أن كثرة الأكل تذهب بفطانة الرجل و ذكاوته.
[٢] تستمرئ أي تستخرج و يكتسب و بقدر ما تجده و تفتنيه.
[٣] هو السيد الشريف الجرجاني.