الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٨
ابو الحسن التهامي يرثو ابنه:
حكم المنية في البرية جار # ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا ترى الانسان فيها مخبرا # حتى يرى خيرا من الاخيار
طبعت على كدر و انت ترومها # صفوا من الاقذار و الاكدار
و مكلف [١] الايام ضد طباعها # متطلب في الماء جذوة نار
و العيش نوم و المنية يقظة # و المرء بينهما خيال ساري
و النفس ان رضيت بذلك او ابت # منقادة بازمة المقدار
فاقضوا مآربكم عجالا انما # اعماركم سفر من الاسفار
و تركضوا خيل الشباب و بادروا # ان تسترد فانهن عوار
فالدهر يشرق ان سقى و يغص ان # هنى و يهدم ما بنى ببوار
ليس الزمان و ان حرصت مسالما # خلق الزمان عداوة الاحرار
يا كوكبا ما كان اقصر عمره # و كذاك عمر كواكب الاسحار
و هلال ايام مضى لم يبتدر # بدرا و لم يمهل لوقت شرار
عجل الخسوف عليه قبل اوانه # فغطاه قبل مظنة الابدار
فكأن قلبي قبره و كأنه # في طيه سر من الاسرار
ان يحتقر صغر فرب مفخم # يبدو ضئيل الشخص للنظار
ان الكواكب في علو محلها # لترى صغارا و هي غير صغار
ولد المعزى بعضه فاذا انقضى # بعض الفتى فالكل في الادبار
ابكيه ثم اقول معتذرا له # وفقت حيث تركت الام دار
جاورت اعدائي و جاور ربه # شتان بين جواره و جواري
و لقد جريت كما جريت لغاية # فبلغتها و ابوك في المضمار
فاذا نطقت فانت اول منطقي # و اذا سكت فانت في اضماري
لو كنت تمنع خاض دونك فتية # منا بحار عوامل و شفار
قوم اذا لبسوا الدروع حسبتها # سحبا مزورة على اقمار
[١] اي الذي يطلب من الدنيا ضد طبعها كالراحة و الصفوة. و لعمري ان هذه الاشعار من احسن ما قيل في المواعظ في المراثي و يظن من لا خبرة به ان قوله الآتي: «يا كوكبا اه و قوله ان الكواكب اه و قوله. فاذا نطقت الخ» مما رثا به السبط الشهيد سلام اللّه عليه على ولده الشهيد علي بن الحسين عليه السلام.