الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٨
الأول، و اذا نقص من اول العصر الأول ثلاثة بقي ارتفاع العصر الثاني، و مما اشرنا اليه من كمية الارتفاعات يعرف كمية الساعات، و هو من المستصعبات.
حكى الفضل المافروخي في كتابه الذي الفه في محاسن اصفهان: أنها كان بها مجنون كثير النوادر، حلو الكلام حسن الأجوبة، فحضر يوما مجلس بعض امرائها، و كان قميصه متلطخا بالغائط، فقال له الامير: ما هذا؟فقال المجنون: ان المداد خلوق ثوب الكاتب.
و قيل له مرة: لم لا تصلي؟فقال: ليس على البائر خراج، و قال الامير و قد كان وجه على الناس مالا كثيرا لأجل عمارة سور البلد كأنك تريد ان تجعلها باغا لأنك تخرب داخلها و تعمر حائطها.
من كتاب أنيس الخاطر، روى انه لقى يحيى عيسى عليه السلام فقال يحيى: ما لي اريك لاهيا كأنك آمن؟فقال له عيسى (ع) : ما لي ارى عابسا كأنك آيس؟!فقال: لا تبرح حتى ينزل الوحي، فأوحى اللّه اليهما: احبكما إليّ اطلق البسام، و احسنكما ظنا بي.
(لبعضهم)
باكركئوس المدام و اشرب # و استجل وجه الحبيب و اطرب
و لا تخف للهموم داء # و هي دواء للهموم مجرب
من كف ساق له رضاب # كالشهد لا بل جناه اطيب
اما ترى الروض في ملاء # طرازها بالعبير مذهب
و الليل دب الصباح فيه # لانه عنبر تشعب
روى أن عيسى (ع) مر برجل اعمى و ابرص، مقعد مضروب الجنبين بالفالج و قد تناثر لحمه من الجذام، و هو يقول: الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى كثيرا من خلقه فقال له عيسى: يا هذا، و اي شيء من البلاء اراه مصر وفا عنك؟فقال: يا روح اللّه انا خير ممن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته، فقال: صدقت هات يدك، فناوله يده، فإذا هو من احسن الناس وجها، و افضلهم هيئة، قد اذهب اللّه عنه ما كان، فصحب عيسى عليه السلام و لم يزل معه.
قد يفرق بين الحديث القدسي، و القرآن باختصاص القرآن بالسماع من الروح الامين، و اما الحديث القدسي، فهو من جملة الالهامات، و النفث في الروع. و امثال