الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٧١
و ان قلت ما اذنبت قالت مجيبة # حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
الانسان مسافر، و منازله ستة و قد قطع منها ثلاثة، و بقي ثلاثة فالتي قطعها أولها من كتم العدم إلى صلب الأب و ترائب الأم كما قال تعالى يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ
و ثانيها رحم الام قال سبحانه: هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ .
و ثالثها من الرحم الى فضاء الدنيا قال عز من قائل وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً
و أما المنازل الثلث التي لم يقطعها:
فاولها القبر قال عليه السلام: القبر اول منزل من منازل الآخرة، و آخر من منزل الدنيا.
و ثانيها فضاء المحشر قال سبحانه: وَ عُرِضُوا عَلىََ رَبِّكَ صَفًّا
و ثالثها الجنة أو النار، قال سبحانه فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ و نحن الآن في قطع مرحلة المنزل الرابع و مدة قطعها مدة عمرنا، فأيامنا فراسخ، و ساعاتنا أميال و انفاسنا خطوات، فكم من شخص بقي له فراسخ، و آخر بقي له أميال و آخر بقي له خطوات، نعوذ باللّه من الموت على غير عدة.
صالح بن عبد القدوس لما حبس على الزندقة، و طال سجنه انشد في الشكاية من طول الحبس، و تشبيه المسجونين بالموتى:
الى اللّه اشكو انه موضع الشكوى # و في يده كشف المضرة و البلوى
خرجنا من الدنيا و نحن من اهلها # فلسنا من الاحياء فيها و لا الموتى
اذا دخل السجان يوما لحاجة # عجبنا و قلنا جاء هذا من الدنيا
و نفرح بالرؤيا فجل حديثنا # اذا نحن اصبحنا الحديث عن الرؤيا
فان حسنت لم تأت عجلى و ابطأت # و ان قبحت لم تحتبس و اتت عجلى
طوى دوننا الاخبار سجن ممنع # له حارس تهدي العيون و لا يهدى
قبرنا و لم ندفن فنحن بمعزل # من الناس لا نخشى فنعشى و لا نعشى
الا احد يرثي لاهل محلة # مقيمين في الدنيا و قد فارقوا الدنيا
اذا قضين الحجاج مناسكهم، قيل لهم: بنيتم بنيانا فلا تنقضوه، و كفيتم ما مضى فاحسنوا فيما تستقبلون.