الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨١
و من سره أن لا يرى ما يسوؤه # فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا
دخل وفود العرب على عمر بن عبد العزيز، فتكلم شاب منهم، فقال عمر ليتكلم أكبركم سنا فقال الفتى إن قريشا لترى فيها من هو أكبر سنا منك، فقال له:
تكلم يا فتى.
كتب بعض الفقهاء حديثا و لم يكتب اسناده، فقيل له هلا كتبت الاسناد؟فقال:
إنما كتبته للعمل لا للسوق.
في شرح الحماسة أن يزيد بن عبد الملك كان شديد الاستهتار [١] بجاريته حبابة فقال يوما: يقال إن الدنيا لم تصف لأحد يوما قط، فإذا خلوت فاطووا عني الأخبار و دعوني و لذتي بما خلوت له، ثم خلا بحبابة، و قال: اسقيني و غنيني، و خلوا في طيب عيش. فتناولت حبابة حبة رمان، فوضعتها في فيها، فغصت بها، فماتت فجزع يزيد عليها جزعا عظيما حتى كاد يهلك و منع من دفنها حتى أروحت، فاجتمعت مشايخ قريش على لائمته، و قالوا: إنما هي جيفة، و تركها عيب لا يستقال، فإذن في دفنها، و مشى خلف جنازتها، و تولى إلحادها بنفسه ثم قعد على شفير القبر و قال:
كنت السواد لمقلتي # فبكا عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت # فعليك كنت أحاذر
و لما انصرف أومأ نحو القبر و قال:
إذا ما دعوت الصبر بعدك و البكا # أجاب البكا طوعا و لم يجب الصبر
فان ينقطع منك الرجاء فإنه # عليك سيبقى الحزن ما بقي الدهر
قال الراوي: فلم يبق بعدها إلا خمسة عشر ليلة و مات.
قال المحقق الطوسي في شرح رسالة العلم، ما صورته: نعم ما قال عالم من أهل بيت النبوة، يعني محمد بن علي الباقر عليه السلام: هل تسمي عالما قادرا الا لأنه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين، و كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه، مخلوق
[١] الاستهتار: الولع: