الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧
دنياكم، فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.
قال الحسن البصري لرجل حضر جنازة؛ أ تراه لو رجع إلى الدنيا لعمل صالحا؟فقال:
نعم، قال: فإن لم يكن هو، تكن أنت.
قال الشيخ في آخر الشفاء: رأس الفضائل عفة، و حكمة، و شجاعة، و من اجتمعت لها معها الحكمة النظرية فقد سعد، و من فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد يصير ربا إنسانيا و يكاد أن يحل عبادته كعبادة اللّه تعالى، و هو سلطان العالم الفاضل في الأرض، و خليفة اللّه فيها.
كتب مسيلمة الكذاب إلى النبي (ص) ؛ من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه (ص) أما بعد، فإنّ لنا نصف الأرض، و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم يعتدون؛ و بعث معها رجلين، و قال لهما النبي (ص) : أ تشهدان أنّي رسول اللّه؟قالا: نعم، قال:
أ تشهدان أنّ مسيلمة رسول اللّه؟قالا: نعم، إنّه قد اشرك معك، فقال النبي (ص) لو لا أنّ الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، ثم كتب إليه رسول اللّه:
من محمد (ص) رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد؛ «فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، و العاقبة للمتقين» .
و ادعت سجاح بنت الحارث النبوة في أيام مسيلمة، و قصدت حربه، فأهدى إليها مالا و استأمنها، حتى أمنته و أمنها فجاء و استدعاها، و قال لأصحابه: اضربوا لها قبة و جمروها، لعلها تذكره لباه، و فعلوا فلما أتت قالت له: اعرض عليّ ما عندك، فقال لها: إنّي اريد أن أخلو معك حتى نتدارس، فلما خلت معه في القبة، قالت: اقرأ عليّ ما يأتيك به جبرائيل؛ فقال: اسمعي هذه الآية: إنّكن معشر النساء خلقن أفواجا، و جعلن لنا أزواجا، نولجه فيكنّ إيلاجا، ثم نخرجه منكنّ إخراجا. فقالت: صدقت إنّك نبي مرسل، فقال لها: هل لك في أن أتزوجك فيقال: نبي تزوج نبية؟فقالت: افعل ما بدا لك فقال لها:
ألا قومي إلى المخدع # فقد هبي لك المضجع
فإن شئت فملقاة # و إن شئت على الأربع
و إن شئت بثلثيه # و إن شئت به أجمع
فقالت، بل به أجمع، فإنّه للشمل أجمع، فضرب بعض ظرفاء العرب لذلك مثلا و قال: أعلم من سجاح، فأقامت معه ثلاثا، و خرجت إلى قومها، فقالوا: كيف وجدته؟ـ