الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣
و يا لمي [١] مرشفة إنّني # يغيرني المسواك إن قبلك
و يا مهزّ الرمح من قدّه # تبارك اللّه الذي عدّلك
مولاي حاشاك ترى غادرا # ما أقبح الغدر و ما أجملك
ما لك في حسنك من مشبه # ما تم للعالم ما تم لك
شعر
لا سلاما لا كلاما لا رسولا لا رسالة # كل هذا يا حبيبي من علامات الملالة
رأيت في بعض التواريخ أنّه لما قتل الفضل بن سهل في الحمام بسرخس، كما هو في الكتب مسطور، أرسل المأمون إلى امه، أن ترسل من متروكاته ما يليق بالخليفة من الجواهر الثمينة و الأموال النفيسة، و أمثال ذلك، فأرسلت إلى المأمون سفطا مقفولا مختوما بختم الفضل، ففتح المأمون السفط، فإذا فيه [٢] درج بخط الفضل المكتوب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما قضى به الفضل بن سهل على نفسه، قضى أن يعيش ثمانية و أربعين سنة ثم يقتل بين ماء و نار.
و في عيون الأخبار: أنّه لما كان صباح اليوم الذي قتل فيه، دخل الحمام و أمر أن يحجم و تلطخ جسده بالدم ليكون ذلك تأويل ما دلت عليه النجوم؛ من أنّه يهراق دمه ذلك اليوم بين ماء و نار، ثم أنّه أرسل إلى المأمون و الرضا (ع) أن يحضر الحمام أيضا، فامتنع الرضا (ع) و أرسل إلى المأمون يمنعه من ذلك، فلما دخل إلى الحمام جرى دمه.
أبو الرضا الفضل بن منصور الظريف الشاعر الأديب حسن الشعر؛ له ديوان جيد توفي سنة ٤٣٥، و من شعره:
و أهيف القد مطبوع على صلف [٣] # عشقته و دواعي البين تعشقه
و كيف أطمع منه في مواصلة # و كل يوم لنا شمل يفرقه
و قد تسامح قلبي في موافقتي # على السلوّ و لكن من يصدقه
أهابه و هو طلق الوجه مبتسم # و كيف يطعمني في السيف رونقه
[١] المي: من أسماء النساء و قد مر مرارا.
[٢] الدرج بالفتح: ما يكتب فيه.
[٣] الأهيف من ضمر بطنه و رقت خاصرتاه. الصلف: السحاب كثر رعده و قل ماؤه.