الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٥٧
و الاتصال. و الثاني يبقى و يستمر ابد الآباد على كل حال.
تصدق بعضهم بجميع ماله. فقيل هلا ادخرت منه شيئا لولدك فقال: بل ادخر هذا المال عند ربي، و ادخر ربي لولدي ان الذي شق الأشداق [١] خلق الأرزاق.
سأل بعض تلامذة سقراط الحكيم منه ما لنا لا أرى عليك اثر حزن ابدا، فقال: لأني لا املك شيئا ان عدمته احزنني.
من كلام بعض الحكماء ان اللّه تعالى خلق الملائكة من عقل بلا شهوة و خلق البهائم من شهوة بلا عقل و خلق الانسان من عقل و شهوة فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة.
و من غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. و قد نظم بعضهم هذا المضمون و اظن ان الناظم هو الجامي فقال:
آدميزاده طرفه معجونيست # كز فرشته سرشته و ز حيوان
گر كند ميل اين بود كم از اين # ور كند ميل آن شود به از آن
كان المنصور واليا على أرمنية من جانب السفاح، فبينما هو جالس للمظالم، إذ دخل عليه رجل، فقال أيها الأميران لي مظلمة و أني أسألك أن تسمع مني مثلا أضربه لك قبل أن أذكر مظلمتي، فقال: قل، فقال: أني وجدت اللّه تعالى قد خلق الخلق على طبقات، فالصبي إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف إلا أمه، و لا يطلب غيرها فإذا فزع من شيء لجأ إليها، ثم يرتفع طبقة، فيعرف أن أباه أعز من أمه و امنع جانبا منها فإذا ذعره ذاعر [٢] لجأ إلى أبيه ثم يرتفع درجة اخرى فإذا دهمه أمر لجأ إلى سلطانه لينتصر له، فإذا ظلمه سلطانه لجأ إلى ربه، و مالكه، فاستنصر به و قد استنصرت اللّه أيها الأمير و لجأت إليه، فانظر لنفسك قال الراوي فتضاءل [٣] المنصور، و قال: ما حاجتك؟فقال: ان ابن نهيك قد ظلمني و غصب ضيعتي فقال له المنصور: اعد علي كلامك الأول فأعاده فبكى المنصور، و أمر برد الضيعة عليه و عزل ابن نهيك عن الناحية التي كان يتولاها.
(شعر)
يا جابرين علينا في حكومتهم # و الجور أعظم ما يؤتى و يرتكب
[١] الشدق: زاوية الفم من الباطن.
[٢] ذعره: اخافه.
[٣] تضاءل: تصاغر.