الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٥
قال فارتاح و طرب، و تهلل و اهتز. و قال. مليح و اللّه ما قالت. و أمر لي بمائة دينار و فرس و مركب ثقيل و خلعة و قال هذا لك كل سنة. و لم يعط أحدهم شيئا.
و كان لإسحاق غلام بديع الجمال فاهداه إلى بدعة. فكان يحمل عودها و يحضر معها.
فقال فيه بعض شعراء العصر:
عجب الناس من رقاعة إسحاق # و فعل أتاه غير جميل
حين أهدى إلى الغزالة ظبيا # ذا قوام لدن و خد اسيل
أ تراها تعف عنه إذا ما # خلوا للعناق و التقبيل
فكأني بذيل بدعة قد صار # لصيقا للقرطق المحلول
قلت لا تعجبوا فإن له عذرا # صحيح القياس غير عليل
بعدت دارها و قام عليه # فاشتهى أن ينيكها برسول
كان تميم بن جميل قد تغلب على شاطئ الفرات. فأتى به المعتصم فلما دخل عليه دعا بالسيف و النطع فاحضر أ فلم يرتع من ذلك: فأراد المعتصم أن يختبره لينظر اين جنانه: فقال إن كان لك عذر فأت به. فقال أما إذا أذن أمير المؤمنين فإني أقول. جبر اللّه بك صدع الابن و الأم، و لم بك شعث الأمة، و أخمد بك شهاب الباطل، و أوضح بك نهج الحق يا أمير المؤمنين، إن الذنوب تخرس الألسنة، و تعمي الأفئدة، و لقد عظمت الجريرة و كبر الجرم، و ساء الظن، و لم يبق إلا عفوك يا أمير المؤمنين، أو انتقامك و أرجو أن يكون أقربهما مني و أسرعهما إلي، أولاهما بامامتك، و أشبههما بخلافتك، ثم أنشأ يقول:
أرى الموت بين السيف و النطع كامنا # يلاحظني من حيث ما اتلفت
و أكثر ظني أنك اليوم قاتلي # و أي امرئ مما قضى اللّه يفلت
و ما جزعي أني أموت و أنني # لا علم أن الموت شيء موقت
و لكن خلفي صبية قد تركتهم # و أكبادهم من حسرة تتفتت
فإن عشت عاشوا خائضين بنعمة # اذود الأسى عنهم و إن مت موتوا
فتبسم المعتصم، و قال: كاد السيف يسبق العذل، اذهب فقد غفرت لك الصبوة و تركتك للصبية ثم أمر بفك قيوده، و ولاه على شاطئ الفرات.
قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إن الحاجة لتعرض الرحل عندي، فابادر بها خوفا من أن يستغني عنها، أو أتيته و قد استبطأها، فلا يكون لها عنده موقع.
قال الأصمعي: وقف علينا أعرابي و نحن في رملة اللوى، فقال: رحم اللّه امرأ لم