الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٥
في مكارم الأخلاق عن زين العابدين قال: إن الجسد إذا ألبس الثوب اللين طغى.
و عن ولده الباقر أن عليا اشترى بالعراق قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم، فقطع كمية إلى حيث بلغ أصابعه، مشمرا إلى نصف ساقه فلما لبسه حمد اللّه، و أثنى عليه، فقال أ لا أريكم؟قلت: بلى، فدعا به فإذا كم ثلاثة أشبار، و طوله ستة أشبار.
يروى عن ابن عباس، أنه كان يقول لو كان البياض صبغا لتنوفس فيه.
من كلامهم: من أحب أن يجد حلاوة الإيمان، فليلبس الصوف.
قيل للأحنف في شهر رمضان، إنك شيخ كبير، و إن الصوم يهدك؛ فقال: إن الصبر على طاعة اللّه على أهون من الصبر على عذاب اللّه.
قال بعض العارفين: المصيبة واحدة فإن جزع صاحبها، فاثنتان، يعنى فقد المصاب و فقد الثواب.
قيل لأبي مسلم صاحب الدولة: بم نلت ما نلت؟قال: ارتديت بالصبر، و اتزرت بالكتمان و حالفت الحزم، و خالفت الهوى، و لم أجعل العدو صديقا، و لا الصديق عدوا.
عن أمير المؤمنين: اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، و حسن اليقين.
من نظر في عيب نفسه، اشتغل عن عيب غيره.
و من رضي برزق اللّه، لم يحزن على ما فاته.
قال الحسن: جربنا و جرب المجربون، فلم نر شيئا أنفع وجدانا، و لا أضر فقدانا من الصبر، تداوي به الأمور و لا يداوي هو بغيره.
من كلامهم كل ما تشتهيه، و ألبس ما يشتهيه الناس.
رأيت في بعض التواريخ: أن سفيان الثوري دخل على الصادق جعفر بن محمد فوجد عليه جبة خز، فقال: ليس هذا من لباس آبائك، يا ابن رسول اللّه فرفع الصادق ذيل الجبة، فإذا تحتها قميص صوف فقال له: هذا للناس و هذا للّه، ثم رفع ذيل جبة سفيان، و كانت من صوف، و تحتها قميص من قطن رقيق فقال: و أما أنت فهذا للناس، و هذا للّه.
الأعشى همدان، و هو ممن قتله الحجاج، قال له: أ لست القائل؟.