الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨
تلطيف السر و الإعداد للعشق الحقيقي، بأنّه يجعل الهموم هما واحدا، و يقطع توزع الخاطر و تفرقه، و يلذذ خدمة المحبوب و يسهل التعب و المشقة في طاعته و امتثال أمره بخلاف العشق المنبعث من غلبة سلطان الشهوة، فإنّه وسواس ناش من تسليط الفكر في استحسان شمايل بعض الصور و عبادة للنفس بالسعي في تحصيل اللذات و على هذين النوعين يبنى مدح العشق الصوري و ذمه في كلام بعض العرفاء و الحكماء انتهى كلامه. -
قال بعضهم في وصف كلام سلس: لو كان الكلام طعاما لكان هذا أداما؛ قالت امرأة بعض الأحرار لزوجها: أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك و إذا أعسرت رفضوك؟فقال:
هذا من كرم نفوسهم يأتوننا في حال القوة منا على الإحسان إليهم، و يتركونا في حال الضعف عنهم.
حكي أنّ بعض حكماء الإسلام تصدى للتوفيق بين كلام فلاسفة الحكماء و ما نطقت به الأنبياء، و هو و إن أصاب في البعض، لكن لا بد في البعض من ارتكاب تكلفات بعيدة و تأويل كلام الأنبياء ليتم التوفيق، و الصواب أن يجعل الميزان كلام الأنبياء المتلقى من الوحي الإلهي و لا يلتفت إلى تأييده بموافقة كلام بعض الفلاسفة.
قال الشيخ محيي الدين في فصوص الحكم في فص الإسماعيلي: الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، و الحضرة الإلهية يطلب الثناء المحمود بالذات، فيثنى عليه بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز «فلا تحسبنّ اللّه مخلف وعده رسله» ، و لم يقل وعيده بل قال:
و يتجاوز عن سيئاتهم.
و قال في فص اليونسي: أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم، لكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب بردا و سلاما على من فيها، و هذا نعيمهم انتهى كلامه.
جملة معترضة قال: أبو محمد بن يحيى مؤدب المأمون: صليت يوما قاعدا لمرض أصابني فأخطأ المأمون، فقمت لأضربه، فقال: أيها الشيخ تطيع اللّه قاعدا و تعصيه قائما.
قال بعض أهل الكلام بعد نقل [١] هذا الكلام: مما يلائم هذا، الحديث المشهور سيأتي على جهنّم زمان ينبت في قعرها الجرجير.
قال الفاضل الميبدي في شرح الديوان: لا يبعد أن يكون الخطأ في الأحكام النجومية
[١] بعد نقل هذا الكلام: اي كلام محي الدين و الجرجير نبت معروف ماكول، يقال بالفارسية: «سبزى شاهى» .