الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦
فليس أخو الرزانة من تواني # و لكن من تشهر للفلاح
و إن صافيت أو خالك خلا # ففي الرحمن فاجعل من تواخي
و لا تعدل بتقوى اللّه شيئا # ودع عنك الضلالة و التراخي
فكيف تنال في الدنيا سرورا # و أيام الحياة إلى انسلاخ
و جلّ سرورها فيما عهدنا # مشوب بالبكاء و بالصراخ
لقد عمي ابن آدم لا يراها # عمى أفضى إلى صمم الصماخ
أخي قد طال لبثك في الفساد # و بئس الزاد زادك للمعاد
صبا منك الفؤاد فلم تزغه # وحدت إلى متابعة الفؤاد
و قادتك المعاصي حيث شاءت # و ألفتك امرأ سلس القياد
لقد نوديت للترحال فاسمع # و لا تتصاممن [١] عن المنادي
كفاك مشيب رأسك من نذير # و غالب لونه لون السواد
و دنياك التي غرّتك فيها # زخارفها تصير إلى الجذاذ
تزحزح عن مهالكها بجهد # فما أصغى إليها ذو نفاذ
لقد مزجت حلاوتها بسم # فما كالحرز منها من ملاذ
عجبت لمعجب بنعيم دنيا # و مغبون بأيام اللذاذ
و مؤثر المقام بأرض قفر # على بلد خصيب ذي رذاذ [٢]
هل الدنيا و ما فيها جميعا # سوى ضلّ يزول مع النّهار
تفكر أين أصحاب السرايا # و أرباب الصوافن [٣] و العشار
و أين الأعظمون يدا و بأسا # و أين السابقون لدى الفخار
و أين القرن بعد القرن منهم # من الخلفاء و الشمم الكبار [٤]
كأن لم يخلقوا أو لم يكونوا # و هل حيّ يصان عن البوار
أ يغتر الفتى بالمال زهوا # و ما فيها يفوت من اغترار
و يطلب دولة الدنيا جنونا # و دولتها مخالفة المجازي
و نحن و كل من فيها كسفر # دنا منا الرحيل على و فاز [٥]
جهلناها كأن لم نختبرها # على طول التهاني و التعازي
و لم نعلم بأن لا لبث فيها # و لا تعريج غير الاجتياز
[١] لا تتصاممن: مشتق من الصمم.
[٢] الرذاذ: المطر الضعيف.
[٣] الصوافن و العشار: الفرس و الإبل.
[٤] الأشم: السيد و الكريم.
[٥] الوفاز بالكسر: العجلة.