الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٩
لما ثقل مرض معاوية بن ابي سفيان و تحدث الناس بموته، قال لاهله احشوا عيني اثمدا و اسعوا رأسي و وجهي دهنا، ففعلوا و برقوا وجهه، فقال سندوني؛ و ائذنوا للناس و ليسلموا قياما، فدخلوا عليه و فيهم بعض اولاد علي عليه السلام يعوده فلم يشكوا في برئه و انه من اصح الناس، فلما خرجوا انشأ يقول:
و تجلدي للشامتين اريهم # اني لريب الدهر لا اتضعضع
فلما سمعه العلوي [١] انشأه:
و اذا المنية نشبت اظفارها # الفيت كل تميمة لا تنفع
فعجب الحاضرون من جوابه، قال الراوي فمات في ذلك اليوم.
أورد صاحب الاستيعاب حكاية ضرار؛ و قول معاوية له صف لي عليا الى آخر القصة [٢]
يا صاح قد ولى زمان الردى # و الهم قد كشر عن نابه
باكر لكرم العنب المجتني # و استجنه من عند عنابه
و اعصره و استخرج لنا مائه # لكي يزول الهم عنابه
و لا تراع في الهوى عاذلا # افرط في العذل و عنى به
قال بعض الحكماء: اثنان في العذاب سواء: غني حصلت له الدنيا فهو بها مشغول مهموم موزع الخاطر، و فقير زويت عنه، و نفسه ينقطع غليها حسرات، و لا تجد اليها سبيلا.
في ذريعة الامام الراغب ان القوة المفكرة مسكنها وسط الدماغ بمنزلة الملك يسكن وسط المملكة و القوة الخيالية مسكنها مقدم الدماغ جارية مجرى صاحب البريد و الحافظة مسكنها مؤخر الدماغ جارية مجرى خازنة و القوة الناطقة جارية مجرى ترجمانه، و الحواس جارية مجرى الجواسيس، و اصحاب الاخبار الصادقي اللهجة فيما يرفعونه من الاخبار، فيلتقط كل واحد الخبر من الصقع الذي وكل به، فيرفعه الى صاحب البريد و صاحب البريد يسقط ما يراه منه حشوا او يرفع الباقي صفوا الى حضرة الملك فيعرف منافعه و مضاره و يسلمه الى خازنه.
[١] و هو الحسن بن علي عليه السلام.
[٢] و هو ايضا مشهورة.