الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٦
قيل لبعض العارفين: ما الفرق بين المحبة و الهوى، فقال: الهوى يحل في القلب، و المحبة يحل فيها القلب.
قال بعض الأعراب لابن عباس: من يحاسب الناس يوم القيامة؟فقال: يحاسبهم اللّه تعالى، فقال الأعرابي: نجونا إذا و ربّ الكعبة؛ فقيل: و كيف؟قال: ان الكريم لا يدقق في الحساب.
سمع المأمون أبا العتاهية يقول [١] :
و إنّي لمحتاج إلى ظل صاحب # يروق و يصفو إن كدرت عليه
فقال المأمون: خذ مني الخلافة، و اعطني مثل هذا الصاحب.
قال بعض العارفين: أبوك آدم خرج من الجنة بذنب واحد، و أنت تريد دخولها مع هذه الذنوب.
أخذ هذا المعنى محمود الوراق فقال:
يا ناظرا يرنو بعين راقد [٢] # و مشاهد للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب و ترتجي # درك الجنان بها و فوز العابد
أنسيت أنّ اللّه أخرج آدما # منها إلى الدنيا بذنب واحد
مسألة: التوحيد، يخالف فيها الثنوية بتقديم الثاء المثلثة على النون، و ما يوجد في بعض الكتب الكلامية من أنّ المخالف فيها هم الوثنية فهو خطأ، لأنّ الوثنية لا يثبتون إلهين واجبي الوجود، و لا يعتقدون ذلك في أوثانهم، و إن أطلقوا عليها اسم الآلهة، بل إنّما اتخذوها تماثيل الأنبياء و الملائكة، و الكواكب، قالوا: ليس لنا قابلية عبادة الواجب الوجود تعالى و تقدس، و إنّما نعبد هذه ليشفعوا لنا إليه. و أما الثنوية، فقد قالوا: بوجود إلهين واجبي الوجود.
أحدهما-فاعلى الخير، و الآخر-فاعل الشر، فبعضهم جعل فاعل الخير النور، و فاعل الشر الظلمة، و هم: المانوية، و إليه أشار أبو الطيب بقوله:
[١] قد مرّ
[٢] يرنو يديم النظر.