الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧١
المدينة طعاما كان قد تنوق فيه فوافاه؛ قد تغذى قال ما هو؟قال طعام أنفذه فلان، فغضب و قال يبعث أحدهم الطعام في غير وقته يا خثيم، قل لصاحب الشرطة: يدع أصحاب الصفة، يأكلون هذا الطعام؛ فبعث إليهم حرسيا ليحضرهم، فقال رسول صاحب الطعام:
اصلح اللّه الأمير لو أمرت بهذا الطعام؛ فكشفت و نظرت إليه، فكشف فإذا هو سمك؛ و دجاج؛ و فراخ، و حلو فاعجبه، و قال ارفعوه. و دخل أصحاب الصفة، فقال: ما هؤلاء! فقيل: أصحاب الصفة، فقال: يا خثيم أضربهم عشرا عشرا، فقد بلغني أنهم يفسون في المسجد و يبولون على بابه، فاخرجهم خثيم و قال اذهبوا فإنه مجنون.
(لبعضهم)
خلقان لا أرضاهما لفتى # بطر الغنى و مذلة الفقر
فإذا اغتنيت فلا تكن بطرا # و إذا افتقرت فته على الدهر
دخل جعفر الصبي على الفضل بن سهل؛ فقال: أيها الأمير اسكتني عن وصفك تساوي صفاتك في السؤدد، و حيرني فيها عددها، و ليس إلى ذكر جميعها سبيل: و أن أردت وصف واحدة اعترضتني اختها، إذا لم تكن الأولى أحق بالذكر من الأخرى فلست أصفها إلا بإظهار العجز عن وصفها.
دخل أبو دلامة على المنصور، و عنده المهدي، و جعفر ابناه؛ و عيسى بن موسى، فقال له المنصور: عاهدت اللّه يا أبا دلامة أن لم تهج أحدا ممن في المجلس لأقطعن لسانك قال أبو دلامة: فقلت في نفسي قد عاهد، و هو لا بد فاعل، ثم نظرت إلى أهل المجلس، و إذا خليفة و ابنا خليفة، و ابن عم خليفة، و كل منهم يشير إلي باصبعه بالصلة أن تخطيته، و أيقنت أني ان هجوت أحدهم قتلت و التفت في المجلس يمنة و يسرة لأرى بعض الخدم فاهجو فلم أر أحدا، فقلت في نفسي إنما حلف علي من في المجلس و أنا أحد من في المجلس و ما لي إلا أن أهجو نفسي فقلت:
ألا قبحت أنت أبا دلامة # فلست من الكرام و لا كرامة
إذا لبس العمامة قلت قرد # و خنزير إذا نزع العمامة
جمعت دمامة و جمعت لؤما # كذاك اللؤم يتبعه الدمامة
فإن تك قد جمعت نعيم دنيا # فلا تفرح فقد دنت القيمة
قال فضحك المنصور حتى استلقى، و أمر لي بجائزة و وصلني كل من الحاضرين بصلة سنية.