الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٩
و من أمثالهم: يداك أوكتا و فوك [١] نفخ، و أصله أن رجلا أراد أن يعبر البحر فنفخ زقا كان معه، و لم يحسن إحكامه، فلما توسط البحر خرج الريح من الزق، فأخذ الموج فاستغاث برجل، فقال له: يداك أوكتا و فوك نفخ.
و من الأمثال الدائرة على الألسنة، قولهم حين: تقلين تدرين، و أصله أن رجلا أتى مومسة [٢] فقضى و طره منها، فلما خرج رأى في الدار مقلاة فحمله و هي لا تدري فلما ولي سمعها يقول لجاريتها سحرنا بهذا الأحمق، و أخذنا منه ثلاثة دراهم، و لم ينقص منا شيء فالتفت الرجل إليها و قال حين تقلين تدرين.
كتب عبد الملك إلى الحجاج: صف لي الدهر، فكتب إليه أمس كان لم يكن وغد كان قد، و اليوم تستطيله البطالون فيقصرونه بالملاهي، و فيه يتزود العاقل لمعاده.
يا من زمان القلب طوع قياده # أنى يميل
ما لي بديل عنكم # و لكم لكم عني بديل
إن كان دأبكم الجفاء # فدأبى الصبر الجميل
من الأحياء خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى بئر يغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان الثوب و قام يستر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل، فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الثوب، و قام يستر حذيفة عن الناس فأبى حذيفة، و قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لا تفعل فأبى رسول اللّه إلا أن يستره بالثوب حتى اغتسل و قال ما اصطحب اثنان قط إلا كان أحبهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه.
(البهاء زهير)
يا كثير الصدود و الأعراض # أنا راض بكل ما أنت راض
هات باللّه يا حبيبي قل لي # أين ذاك الرضا و ذاك التقاضي
صار لي فيك شهرة و حديث # مستفيض عن مدمع فياض
[١] أقول: هذا المثل مذكور في مجمع الأمثال أيضا بهذه العبارة، و مشهور في الكتب و الألسنة، و أظن قويا أن أوكتا غلط، و الصحيح، أوكأتا مشتق من الوكاء بمعنى رباط القربة و شدها؛ لا من الوكت فراجع اللغة.
[٢] المومسة: المرأة الفاجرة، و المقلى و المقلاة وعاء يقلى فيه الطعام.