الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٨
من أمثال العرب قولهم: ذكرتني الطعن و كنت ناسيا، و أصل هذا المثل أن رجلا حمل على رجل ليقتله، و كان في يد المحمول عليه رمح فانساه الدهشة ما في يده فقال له الحامل: ألق الرمح فقال ذكرتني الطعن و كنت ناسيا: فذهبت مثلا.
و من أمثالهم أيضا قولهم: ذكرني فوك حماري أهلي، و أصله أن رجلا خرج يطلب حمارين قد ضلا من الحي، فرأى امرأة متنقبة، فأعجبته و ذهب يمشي خلفها و نسي الحمارين، فما زال يحدثها حتى أسفرت عن لثامها و إذا فمها واسع ردي كريه المنظر؛ فلما رأى ذلك ذكر الحمارين و قال ذكرني فوك حماري أهلي.
و من أمثال العرب: كفيت الدعوة، أي كفيت مئونة الدعاء لي؛ و اصل هذا المثل أن بعض مجان العرب نزل بصومعة راهب، و أخذ يوافقه في دينه و يقتدي به في عبادته و يزيد عليه، و بقي على ذلك أياما ثم أنه سرق صليب الراهب، و كان من ذهب ثم استأذنه في الفراق، فأذن له و زوده من طعامه، و قام لوداعه، فلما ودعه قال له: أصحبك الصليب و هذا رسمهم في الدعاء للمسافر؛ فقال الماجن المذكور كفيت الدعوة فصارت مثلا.
و من أمثالهم ما أهون الليل على الراقد العصفور [١] في النزع، و الطفل في الطرب.
و من أمثالهم قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر، و هو مثل يضربونه في الرجل القليل الاهتمام بشأن صاحبه، و الأملس هو صحيح الظهر و الدبر الذي قد دبر [٢] ظهره.
و من أمثالهم قولهم: خير حالبيك تنطحين، و هو مثل يضربونه لمن يسيء من يحسن إليه، و يحسن إلى من يسيء، و أصله أن بقرة كان لها حالبان، و كان أحدهما أرفق بها من الآخر، و كانت تنطح الذي يرفق بها، و تدع الآخر.
و من أمثالهم: وافق شن طبقة، و شن بطن من عبد القيس؛ و طبق حي من إياد توافقا على أمر فيه صلاح حالهما، فقيل وافق شن طبقه.
[١] العصفور في النزاع ا هـ: فإن الأطفال كثيرا ما يصيدون العصافر، و يؤذونها، و يطربون بها، و لهذا المثل نظائر أيضا في العرف و مضر به واضح كسابقه.
[٢] دبر ظهره قرح من أثر الحمل.