الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٧
خرج بعض ملوك الفرس يتصيد، فرأى في طريقه أعور فأمر بضربه و حبسه تشاؤما برؤيته، و اتفق أنّه صاد صيدا كثيرا، فلما عاد أمر باطلاق الأعور، فقال: أ يأذن لي الملك في الكلام، قال: تكلم، قال: لقيتني فضربت و حبست، و لقيتك فاصطدمت و رجعت سالما، فأينا أشأم على صاحبه، فضحك الملك. و أمر له بجائزة.
قال رجل لابن سيرين: رأيت كأنّ بيدي خاتما، و أنا أختم أفواه الرجال، و فروج النساء فقال: أ مؤذن أنت قال: نعم قال: فلم تؤذن في رمضان قبل طلوع الفجر فيمتنع الناس لأذانك؟
و قال آخر رأيت كأنّي أصب الزيت في الزيتون، فقال، تفتش عن حال زوجتك فإنّها امك، فكان كما قال، و قال آخر: رأيت كأنّ نخلة في بيتي حملت عنبا، فقال: به امرأته حامل من غيرك، و قال له آخر: رأيت كأنّي أطأ مصحفا، فقال له: انفض خفك فنفضه، فكان فيه درهم، فقال: هذا هو، و قال له آخر: كأنّ عيني اليمنى دارت من قفاي، فقلبت عيني اليسرى، فقال: أ لك ولدان؟قال: نعم. قال: إنّ أحدهما يفجر بالآخر، فلما استكشف كان كما قال.
و قال له آخر: رأيت كأنّي آكل خبيصا [١] في صلاة، فقال: الخبيص حلال و لا يجوز أكله في الصلاة.
قوله تعالى: وَ كََانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمََا ذهب بعض المفسرين أنّ الكنز لم يكن ذهبا و لا فضة، و لكنّه كان كتب علم، و هذا القول نقله الزمخشري في الكشاف، و البيضاوي في تفسيره و في الكافي في باب فضل اليقين، عن الرضا (ع) قال كنز الذي قال اللّه عز و جل: و كان تحته كنز لهما، كان فيه «بسم اللّه الرحمن الرحيم» عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح و عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، و عجبت لمن رأى الدنيا و تقلبها بأهلها كيف يركن إليها و ينبغي لمن غفل عن اللّه أن لا يتهم اللّه في قضائه، و لا يستبطيه في رزقه قال الراوي: فقلت جعلت فداك اريد أن أكتبه، قال فضرب و اللّه يده إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبلتها، و أخذت الدواة، فكتبته.
في الكشاف نقل هذا أيضا، و زاد فيه، و عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل و عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه، و لم ينقل قوله: و ينبغي، و لا البسملة في الأول.
[١] الخبيص: الحلواء.