الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٧
فلا تظن أن المراد بالقصص و الحكايات الواردة في القرآن العزيز محض القصة و الحكايات لا غير، فان كلام الحكيم يجل عن ذلك.
دخلت سودة بنت عمارة الهمدانية على معاوية، بعد موت أمير المؤمنين (ع) فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، و آل امره الى ان قال، ما حاجتك؟فقال: أن اللّه مسائلك عن أمرنا؛ و ما افترض عليك من حقنا، و لا يزال يعدو علينا من قبلك من يسمو بمكانك، و يبطش بسلطانك؛ فيحصدنا حصد السنبل، و يدوسنا دوس الحرمل [١] يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف، هذا بشر بن ارطاة قدم علينا، فقتل رجالنا، و أخذ اموالنا، و لو لا طاعتك لكان فينا العز و المنعة؛ فإن عزلته عنا شكرناك، و الا كفرناك فقال لها معاوية اياي تهددين بقومك؟لقد هممت ان احملك على قبة اشرس فاردك إليه فينفذ فيك حكمه؛ فاطرقت سودة ساعة، ثم قالت:
صلّى الإله على جسم تضمنها* # قبر فاصبح فيه العز مدفونا
قد حالف الحق لا يبغى به بدلا* # فصار بالحق و الايمان مقرونا
فقال معاوية: من هذا يا سودة؟قالت هو و اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و اللّه لقد جئته في رجل كان ولاه صدقاتنا، فجار علينا، فصادفته قائما يصلي فلما رآني انفتل من صلاته، ثم أقبل عيّ بوجهه و رفق و رأفة و تعطف؛ و قال: أ لك حاجة؟قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى، و قال. اللهم انت الشاهد عليّ و عليهم، أنى لم آمرهم بظلم خلقك! و لا بترك حقك؛ ثم اخرج قطعة جلد، فكتب فيها «بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربك، فافوا الكيل و الميزان، و لا تبخسوا الناس أشياءهم، و لا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها الخ» ، فاذا قرأت كتابي هذا، فاحتفظ بما في يدك من علمنا [٢] حتى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام، ثم دفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين، و لا حزمها [٣] ، فجئت بالرقعة إلى صاحبه، فانصرف عنا معزولا فقال معاوية: اكتبوا لها ما تريد، و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية.
من الكافي، أنّ الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) خرج من الحمام، فلقيه إنسان
[١] الحرمل، بفتح الحاء و الميم و سكون الراء نبات معروف حبه يشبه السمسم و يقال بالفارسية «اسفند» .
[٢] من علمنا في نسخة: من عملنا.
[٣] حزمها: شدّها.